كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 8)
أن يبدأ بالدين قبل الأضحية» (¬١). وينبغي للمؤمن أن يحرص عليها، ويبادر إلى ذلك خروجًا من خلاف العلماء.
والأضحية لها شروط، فمن ذلك:
١ - أن تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل، والبقر، والغنم، لقول الله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} [الحج: ٢٨]. وأفضلها الإبل، ثم البقر، ثم الغنم، ويشمل الضأن والمعز، فإن أخرج بعيرًا كاملًا فهو أفضل من الشاة، وأما لو أخرج بعيرًا عن سبع شياه فالسبع الشياه أفضل من البعير.
٢ - بلوغ السن المعتبرة شرعًا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً (¬٢)، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّانِ» (¬٣).
فالإبل خمس سنين، والبقر سنتان، والمعز سنة، والضأن ستة أشهر (¬٤). قال ابن القيم رحمه الله: «وأمرهم أن يذبحوا الجذع من الضأن، والثني مما سواه وهي المسنة» (¬٥).
٣ - السلامة من العيوب المانعة من الإجزاء، فلا يجزي في
---------------
(¬١) الشرح الممتع (٧/ ٤٢٢ - ٤٢٣).
(¬٢) أي: ثنية.
(¬٣) برقم (١٩٦٣).
(¬٤) ذهب بعض أهل العلم في تعريف الجذع إلى أنه ما بلغ من السن ستة أشهر فما فوق، وذهب آخرون إلى أنه العظيم السمين من غير تحديد سنٍّ معيَّنَةٍ.
(¬٥) زاد المعاد (٢/ ٣١٧).