كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 8)
حديث عائشة قالت: فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها «أُعْتِقَ فِي سَبَبِهَا مِئَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ» (¬١). وكانت كثيرة الصيام والذكر، ففي صحيح البخاري من حديث جويرية بنت الحارث: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: «أَصُمْتِ أَمْسِ؟ » قَالَتْ: لَا، قَالَ: «تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ » قَالَتْ: لَا، قَالَ: «فَأَفْطِرِي» (¬٢).
ومنهن أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها.
ومن فضائلها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّكِ لَابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ تَحْتَ نَبِيٍّ» (¬٣). وقد اشتهرت بالإنفاق والبذل، قال ابن كثير: «كانت من سيدات النساء عبادة، وورعًا، وزهادة، وبرًا، وصدقة» (¬٤).
ومنهن أم المؤمنين أم حبيبة رَمْلَةُ بِنتُ أبي سفيان بن صخر بن حرب الأموية القرشية، وليس في أزواجه من هي أقرب نسبًا إليه منها.
ومن فضائلها: هجرتها إلى الحبشة مع زوجها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الهجرة إلى الحبشة: «لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ» (¬٥). وقد روت الكثير من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال
---------------
(¬١) برقم ٣٩٣١، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٣٣٢٧.
(¬٢) برقم (١٩٨٦).
(¬٣) سنن الترمذي برقم (٣٨٩٤)، وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي (٣/ ٢٤٤) برقم (٣٠٥٥).
(¬٤) البداية والنهاية لابن كثير (١١/ ٢٢٥).
(¬٥) صحيح البخاري برقم (٣٨٧٦)، وصحيح مسلم برقم (٢٥٠٢).