كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 8)
الوجه الثالث: أنه صلى الله عليه وسلم استسقى على منبر المدينة استسقاء مجردًا في غير يوم جمعة، ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم في هذا الاستسقاء صلاة (¬١).
الوجه الرابع: أنه صلى الله عليه وسلم استسقى وهو جالس في المسجد فرفع يديه ودعا الله عز وجل، وحفظ من دعائه حينئذ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا (¬٢)، نَافِعًا غَيرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ»، قَالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ (¬٣).
الوجه الخامس: أنه صلى الله عليه وسلم استسقى عند أحجار الزيت قريبًا من الزوراء (¬٤)، وهي خارج باب المسجد الذي يدعى اليوم باب السلام نحو قذفة حجر ينعطف عن يمين الخارج من المسجد (¬٥).
الوجه السادس: أنه صلى الله عليه وسلم استسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء، فأصاب المسلمين العطش فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعض المنافقين: لو كان نبيًا لاستسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أَوْ قَدْ
---------------
(¬١) سنن ابن ماجه برقم (١٢٦٩)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (٢١٣ - ٢١٤) برقم ١٠٤٨.
(¬٢) مريعًا: أي: ذا مراعة وخصب، يقال: أمرعت البلاد إذا أخصبت ويُروى: مربعًا بالباء، أي: منبتًا للربيع.
(¬٣) سنن أبي داود برقم (١١٦٩)، وصححه الألباني في سنن أبي داود (١/ ٢١٦) برقم ١٠٣٦.
(¬٤) هي إحدى صحاري المدينة، أحجار الزيت هي حجارة شديدة السواد، لها بريق، وقد دخلت هذه الأماكن في المدينة الآن. صحيح سنن أبي داود (١/ ٢١٦).
(¬٥) سنن أبي داود برقم (١١٦٨)، وصححه الألباني في سنن أبي داود (١/ ٢١٦) برقم ١٠٣٥.