كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 8)

انحنائه قليلًا، ثم يجلس فيومئ بالسجود جالسًا إن عجز عنه، ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود أكثر ما يمكنه، لقول الله تعالى: {وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين} [البقرة]. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: «صَلِّ قَائِمًا» (¬١). ولأن القيام ركن قدر عليه، فلزمه الإتيان به.
٥ - المريض الذي يزيد القيام في مرضه، أو يشق عليه مشقة شديدة، أو يضره يصلي قاعدًا، لقول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}. ولحديث عمران بن حصين رضي الله عنه «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» (¬٢). ولحديث أنس رضي الله عنه قال: سَقَطَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا (¬٣). وقد أجمع العلماء على أن من لا يطيق القيام، له أن يصلي جالسًا (¬٤).
٦ - الأفضل للمريض إذا صلى جالسًا أن يكون متربعًا في موضع القيام، وإذا ركع يركع وهو متربع على الصحيح، لأن الراكع قائم لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: رَأَيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا (¬٥). والسنة له أن يجعل يديه على ركبتيه في
---------------
(¬١) سبق تخريجه.
(¬٢) سبق تخريجه.
(¬٣) صحيح البخاري برقم (٦٨٩)، وصحيح مسلم برقم (٤١١).
(¬٤) المغني، لابن قدامة (٢/ ٥٧٠).
(¬٥) سنن النسائي برقم (١٦٦١)، وصححه الألباني في صحيح النسائي (١/ ٣٦٥) برقم ١٥٦٧.

الصفحة 287