كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 8)

غراب البين، وهو أكبر الغربان، والعقعق (¬١)، والأعصم (¬٢)، وعللوا ذلك بأنها مستقبحة لأكلها الخبائث، واتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ذلك، ويقال له: غراب الزرع، ويقال له: الزاغ، وأفتوا بجواز أكله، وبقي ما عداه ملتحقًا بالأبقع» (¬٣).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أم شريك رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ، وَقَالَ: «كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام» (¬٤).
القاعدة الرابعة: ما كان في أكله ضرر من الحيوانات السامة.
كالحيات، والعقارب، والسموم الموجودة في الأعشاب، والمخدرات، والمسكرات. روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ» (¬٥).
القاعدة الخامسة: ما يستخبثه أصحاب الفطر السليمة.
كل خبيث حرام، وبهذا بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} [الأعراف: ١٥٧].
ومن تلك الخبائث المحرمة: الحشرات، الزنابير، والخنافس،
---------------
(¬١) وهو على قدر الحمامة على شكل الغراب، قيل: سمي بذلك لأنه يعق فراخه فيتركها بلا طعام، وبهذا يظهر أنه نوع من الغربان. فتح الباري (٤/ ٣٨).
(¬٢) وهو الذي في رجليه أو في جناحيه أو بطنه بياض أو حمرة. فتح الباري (٤/ ٣٨).
(¬٣) انظر: فتح الباري (٤/ ٣٨).
(¬٤) صحيح البخاري برقم ٣٣٥٩، وصحيح مسلم برقم ٢٢٣٨.
(¬٥) (٥/ ٥٥) برقم ٢٨٦٥، وقال محققوه: حسن.

الصفحة 323