كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 8)
كالعداوة، والحسد، وغيرهما؛ فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه، وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها من الإشراك قطعًا، بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد، بخلاف الشرك فإن مفسدته قاصرة غالبًا» (¬١). اهـ
وشهادة الزور قرينة الشرك بالله، قال عبد الله بن مسعود: تُعدل شهادة الزور بالشرك، وقرأ: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور} [الحج] (¬٢). ومن الفتن التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تقع في آخر الزمان: شهادة الزور.
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ، وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ، حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعَ الْأَرْحَامِ، وَشَهَادَةَ الزُّورِ، وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ، وَظُهُورَ الْقَلَمِ» (¬٣).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بَعْدَكُم قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ» (¬٤).
وفي رواية: «ثُمَّ يَجِيءُ أَقوَامٌ تَسبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِم يَمِينَهُ،
---------------
(¬١) فتح الباري (٥/ ٢٦٣).
(¬٢) تفسير ابن كثير (١٠/ ٥٢).
(¬٣) (٦/ ٤١٦) برقم (٣٨٧٠)، وقال محققوه: إسناده حسن.
(¬٤) صحيح البخاري برقم (٢٦٥١)، وصحيح مسلم برقم (٢٥٣٥).