كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 8)

مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَ لَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا بِلَالُ! قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ» (¬١).
وروى أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه، وفيه: فأُري عبد الله بن زيد الأذان في المنام، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما رأى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ، فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ»، قَالَ: فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ، فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ، وَيُؤَذِّنُ بِهِ، قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، يَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُول اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ» (¬٢).
وقد دَلَّتِ النُّصُوصُ على فضل الأذان، ووجوبه. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ (¬٣).
قال الخطابي رحمه الله: وفيه أن الأذان شعار الإسلام وأنه لا يجوز تركه، ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه (¬٤).
---------------
(¬١) صحيح البخاري برقم (٦٠٤)، وصحيح مسلم برقم (٣٧٧).
(¬٢) برقم (٤٩٩)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٤٦٩.
(¬٣) صحيح البخاري برقم (٦١٠)، وصحيح مسلم برقم (٣٨٢).
(¬٤) فتح الباري (٢/ ٩٠).

الصفحة 92