كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 8)

ولا يرجع، وأنه لو كان لميت دين على شخص، فشهد أجنبيان لرجل بأنه أخو الميت، ثم شهد الغريمان لآخر بأنه ابنه، لم تقبل شهادة الغريمين، لانهما ينقلان ما عليهما للاخ إلى الآخر بخلاف ما لو تقدمت شهادة الغريمين، وأنه لا تقبل شهادة الوارثين على موت المورث، ولا شهادة الموصى لهما على الموصى، وتقبل شهادة الغريمين على موت من له الدين، لانهما لا ينتفعان بهذه الشهادة، ولا ينظر إلى نقل الحق من شخص إلى شخص، لان الوارث خليفة المورث، فكأنه هو، ولو شهد شهود بقتل الخطإ، فشهد اثنان من العاقلة بفسق شهود القتل، لم تقبل شهادتهما، لانهما يدفعان ضرر التحمل. ولو شهد اثنان على مفلس بدين، فشهد غرماؤه الآخرون بفسقهما، لم تقبل شهادتهم، لانهم يدفعون عنه ضرر المزاحمة. ولو شهد اثنان لاثنين بوصية من تركة، فشهد المشهود لهما للشاهدين بوصية للشاهدين، فوجهان، أحدهما: لا تقبل الاربعة، لتهمة المواطأة، بوصية للشاهدين، فوجهان، أحدهما لا تقبل الاربعة، لتهمة المواطأة، والصحيح قبول الشهادتين، لانفصال كل شهادة عن الاخرى، ولا يجر بشهادته نفعا، ولهذا قلنا: تقبل شهادة بعض القافلة لبعض في قطع الطريق إذا قال كل واحد منهم: أخذ مالي فلان، ولم يقل: أخذ مالنا. السبب الثاني: البعضية، فلا تقبل شهادة أصل ولا فرع. وروى ابن القاص قولا قديما أنها تقبل، واختاره المزني، وابن المنذر، والمشهور الاول، ولا تقبل لمكاتب ولده أو والده، وما دونهما. ولو شهد اثنان أن أباهما قذف ضرة أمهما أو طلقها أو خالعها، ففي قبول شهادتهما قولان، الجديد الاظهر: القبول. ولو ادعت الطلاق، فشهد لها ابناها، لم يقبل، ولو شهدا حسبة ابتداء، قبلت، وكذا في الرضاع، ولو شهد الاب مع ثلاثة على زوجة ابنه بالزنى، فإن سبق من الابن قذف، فطولب بالحد، فحاول إقامة البينة لدفعه، لم يقبل، وإن لم يقذف أو لم يطالب بالحد، وشهد الاب حسبة، قبلت شهادته. فرع في يد زيد عبد ادعى شخص أنه اشتراه من عمرو بعدما اشتراه عمرو من زيد صاحب اليد وقبضه، وطالبه بالتسليم فأنكر زيد جميع ذلك، فشهد ابناه للمدعي بما يقوله، فقولان حكاهما أبو سعد الهروي، أحدهما: لا يقبل لتضمنها إثبات الملك لابيهما، وأظهرهما القبول، لان المقصود بالشهادة في الحال المدعى وهو أجنبي.

الصفحة 212