كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 8)

أخر، هذا كلام الامام، وهذا الذي قاله ان القبول مظنون هو الصحيح. وقال جماعة من متكلمي أصحابنا: هو مقطوع. والله أعلم. فصل إذا حكم القاضي بشهادة اثنين، ثم بان له أنهما كانا عبدين، أو كافرين، أو صبيين، أو امرأتين، نقض حكمه، لانه تيقن الخطأ، كما لو حكم باجتهاده، فوجد النص خلافه، ولو بان ذلك لقاض آخر نقضه أيضا. فإن قيل: قد اختلف العلماء في شهادة العبد، فكيف نقض الحكم في محل الاختلاف والاجتهاد ؟ فالجواب أن الصورة مفروضة فيمن لا يعتقد الحكم بشهادة العبد وحكم بشهادة من ظنهما حرين، ولا اعتداد بمثل هذا الحكم، ولانه حكم يخالف القياس الجلي، لان العبد ناقص في الولايات، وسائر الاحكام، فكذا الشهادة. وإن بان أنه حكم بشهادة فاسقين، نقض حكمه على الاظهر، وقيل: قطعا. ولو شهد عدلان، ثم فسقا قبل أن نحكم بشهادتهما لم نحكم بها قطعا، لان الفسق يخفى غالبا، فربما كانا فاسقين عند الشهادة. ولو ارتدا قبل الحكم، لم يحكم على الصحيح، لانها توقع ريبة، وقيل: لا يؤثر حدوثها بعد شهادتهما. وقال الداركي: إن ارتد إلى كفر يستسر أهله به، فكالفسق، وإلا فلا يؤثر. ولو شهدا في حد أو مال، ثم ماتا أو جنا أو عميا، أو خرسا، لم يمنع حدوث هذه الاحوال الحكم بشهادتهما، لانها لا توهم ريبة فيما مضى. ويجوز وقوع التعديل بعد حدوثها. ولو فسق الشاهدان، أو ارتدا بعد الحكم بشهادتهما، وقبل الاستيفاء، فهو كرجوع الشاهدين بعد الحكم، وقبل الاستيفاء، وفيه خلاف وتفصيل سنذكره في بابه إن شاء الله تعالى، والمذهب أنه لا يؤثر في المال، بل يستوفى. فرع قال القاضي بعد الحكم بشهادة شاهدين: قد بان لي أنهما كانا فاسقين، ولم تظهر بينة بفسقهما، قال الغزالي في الفتاوي: إذا لم يتهم في

الصفحة 224