كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 8)

الخامسة : الدعوى أنواع، منها دعوى الدم، ويشترط تفصيلها كما سبق في القسامة، وأما دعوى النكاح والبيع، وسائر العقود، فقال الشافعي رحمه الله: لو ادعى أنه نكح امرأة، لم يقبل منه حتى يقول: نكحتها بولي وشاهدي عدل، فمن الاصحاب من اكتفى في دعوى النكاح بالاطلاق، ولم يشترط التعرض لهذا التفصيل، كما يكتفى في دعوى استحقاق المال بالاطلاق، وحملوا النص على الاستحباب والتأكيد، وقال أبو على الطبري: إن ادعى ابتداء النكاح، وجب التفصيل، وإن ادعى دوامه، فلا، لان الشروط لا تعتبر في الدوام، أخذ عامة الاصحاب بظاهر النص، وأوجبوا التفصيل والتعرض للشروط ابتداء ودواما، لان الفروج يحتاط لها، كالدماء، والوطئ المستوفى لا يتدارك، كالدم. وأما الجواب عن المال، فإن كان المدعى نفس المال، فإنما اكتفى بالاطلاق، لان أسبابه لا تنحصر، فيشق ضبطها، وإن كان عقدا على مال، كبيع وإجارة وهبة، فثلاثة أوجه أحدها قاله ابن سريج: يشترط التفصيل، وذكر الشروط كالنكاح، والثاني: إن تعلق العقد بجارية، اشترط احتياطا للبضع، وإلا فلا، والثالث وهو اصحها، ونقله ابن كج عن النص: لا يشترط مطلقا، لان المقصود المال وهو اخف شانا، ولهذا لا يشترط فيها الاشهاد بخلاف النكاح. واما التعرض في دعوى النكاح، لعدم

الصفحة 293