كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 8)

وإن أقام أحدهما بينة قضى بها. ولن أقاما بينتين، قدمت بينة النصراني، لانها ناقلة من النصرانية إلى الاسلام في شعبان، والاخرى مستصحبة لدينه في شوال، فمع الاولى زيادة علم. الحالة الثالثة: أن يتفقا على تاريخ إسلام المسلم، فإن اتفقا على أنه أسلم في رمضان، ولكن ادعى المسلم أن الاب مات في شعبان. وقال النصراني: مات في شوال، صدق النصراني، لان الاصل بقاء الحياة. وإن أقاما بينتين، قدمت بينة المسلم، لانها تنقل من الحياة إلى الموت في شعبان، والاخرى تستصحب الحياة إلى شوال. وإن شهدت بينة النصراني في هذه الحالة الثالثة أنهم عاينوه حيا في شوال، أو شهدت بينة المسلم في الحالتين الاوليين بأنهم كانوا يسمعون منه كلمة التنصر في نصف شوال مثلا تعارضتا. فرع مات مسلم وله ابنان أسلم أحدهما قبل موت الاب بالاتفاق، وقال الآخر: أسلمت أيضا قبله. وقال المتفق على إسلامه: بل بعد موته، فعلى الاحوال الثلاث، فإن اقتصر على ذلك أو اتفقا على أن الاب مات في رمضان. وقال قديم الاسلام لحادث الاسلام: أسلمت في شوال. وقال الحادث: بل أسلمت في شعبان، صدق قديم الاسلام. وإن أقاما بينتين، قدمت بينة الحادث. وإن اتفقا أن الحادث أسلم في رمضان، وقال قديم الاسلام: مات الاب في شعبان. وقال الحادث: بل في شوال، فالمصدق الحادث، والمقدم بينة قديم الاسلام، وعلى هذا يقاس نظائر الصورة الاولى، وصورة الفرع بأن مات الاب حرا، وأحد ابنيه حرا بالاتفاق، واختلفا هل عتق الآخر قبل موته أم بعده. ولو اتفقا في صورة الفرع أن أحدهما لم يزل مسلما. وقال الآخر: لم أزل مسلما أيضا، ونازعه الاول، فقال: كنت نصرانيا، وإنما أسلمت بعد موت الاب، فالقول قوله انه لم يزل مسلما، لان ظاهر الدار يشهد له ولو قال كل واحد منهما: لم أزل مسلما، وكان صاحبي نصرانيا أسلم بعد موت الاب، فوجهان خرجهما القفال. أحدهما: لا شئ لهما، لان الاصل عدم الاستحقاق، وأصحهما: يحلفان، ويجعل المال بينهما، لان ظاهر اليد يشهد لكل واحد فيما يقوله في حق نفسه. فرع مات عن أبوين كافرين، وابنين مسلمين، فقال الابوان: مات

الصفحة 354