كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 8)

في الشهادات. والله أعلم. وأن من أراد أن يدعي، ويقيم البينة من غير أن يعترف للمدعى عليه باليد، فطريقه أن يقول: الموضع الفلاني ملكي، وهذا يمنعني منه تعديا، فمره يمكني منه. وأنه لو شهد شاهدان أن الكلب ولغ في هذا الاناء ولم يلغ في ذاك وآخران بضده، تعارضتا، فلو لم يقولوا: لم يلغ في ذلك فالانآن نجسان، وهذا شهادة على إثبات ونفي، ويمكن التعارض بلا نفي، بأن يعينا وقتا لا يمكن فيه إلا ولوغ واحد. قلت: هذه المسألة ذكرتها في كتاب الطهارة مستوفاة مختصرة، وفي هذا الذي ذكره العبادي فيها من إثبات التعارض تصريح بقبول شهادة النفي في المحصور كما سبق قريبا. والله أعلم.
الباب السابع : في دعوى النسب وإلحاق القائف مقصود الباب الكلام في القائف وشرطه. أما الاستلحاق وشروطه فسبق ذكره في كتاب الاقرار واللقيط. وفي الباب ثلاثة أركان: الاول: المستلحق، وقد سبق في كتاب اللقيط أن المذهب صحة استلحاق العبد والعتيق دون المرأة على الاصح، وسبق هناك جمل من أركانه. الركن الثاني: الملحق، وهو القائف، وليكن فيه صفات بعضها واجب قطعا، وبعضها مختلف فيه، فيشترط فيه أهلية الشهادة، فيكون مسلما بالغا عاقلا عدلا، والاصح اشتراط حريت وذكورته، وأنه يكفي واحد، ونص عليه. وقيل: يشترط اثنان. وأنه لا يشترط كونه من مدلج، بل يجوز من سائر العرب ومن العجم. قال ابن كج: ولا يجوز أن يكون أعمى، ولا أخرس، قال: ولو كان ابن أحد المتداعيين، فألحقه بغير أبيه، قبل، وإن ألحقه بأبيه، لم يقبل. ولو كان عدو أحدهما، فألحقه به، قبل. وإن ألحقه بالآخر، فلا، لانه كالشهادة على

الصفحة 374