كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 8)

ذمته. وإن كان الشقصان لشخصين، صرف إلى كل منهما نصفه. ولو ملك الشقصين، فأعتقهما معا ولا مال له غيرهما، فلا سراية، لانه معسر. وإن أعتقهما مرتبا، عتق كل الاول، لان في نصيبه في العبد الآخر وفاء بباقي الذي أعتق شقصه، ثم إذا أعتق نصيبه من الثاني نفذ العتق في نصيبه، ولا سراية، لانه معسر، وإنما نفذ إعتاقه نصيبه من الثاني، لان حق الشريك لا يتعين فيه، بل هو في الذمة. فرع أعتق شريك نصيبه في مرض موته، نظر، إن خرج جميع العبد من ثلث ماله، قوم عليه نصيب شريكه، وعتق، وإن لم يخرج منه إلا نصيبه، عتق نصيبه، ولا تقويم، وإن خرج نصيبه وبعض نصيب شريكه، قوم عليه ذلك القدر، ويجئ فيه خلاف نذكره إن شاء الله تعالى في يسار المعتق ببعض نصيب الشريك. وبالجملة المريض في الثلث كالصحيح في الكل، وفيما زاد على الثلث معسر. واحتج القاضي أبو الطيب وغيره باعتبار الثلث على أن التقويم يكون بعد موت المريض، لان الثلث يعتبر حالة الموت، حتى إذا لم يف الثلث بجميع العبد حال إعتاقه، ثم استفاد مالا، ووفى عند الموت، قوم جميعه. وفي التهذيب أنه لو ملك نصفين من عبدين متساويي القيمة، فأعتقهما في مرض الموت، نظر، إن خرجا من الثلث، عتقا، سواء أعتقهما معا أو مرتبا، وعليه قيمة نصيب شريكه، وإن لم يخرج من الثلث إلا نصيباه، فإن أعتقهما معا، عتق نصيباه، ولا سراية، وإن أعتقهما مرتبا، عتق كل الاول، ولم يعتق من الثاني شئ، لانه لزمه قيمة نصيب الشريك من الاول، وصار نصيبه من الثاني مستحق الصرف إليه، وإن خرج من الثلث نصيباه، ونصيب أحد الشريكين، فإن أعتقهما مرتبا، عتق جميع الاول، ولا يعتق من الثاني إلا نصيبه، وإن أعتقهما معا فوجهان. أحدهما وبه قال ابن الحداد: يعتق من كل واحد ثلاثة أرباعه: نصيباه، ونصف نصيب الشريك من كل واحد منهما. والثاني: يقرع، فمن خرجت قرعته، عتق كله، ولم يعتق من الآخر إلا نصيبه، لان القرعة مشروعة في العتق، ولا يصار إلى التشقيص مع إمكان التكميل. وإن لم يخرج من الثلث إلا أحد نصيبه، فإن أعتقهما معا، فوجهان،

الصفحة 388