كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 8)

ضعف ما عتق، وإن خرجت للناقص، وقع الدور، لانا نحتاج إلى إعتاق بعضه معتبرا بيو الاعتاق، وإلى إبقاء ضعفه للورثة معتبرا بيوم الموت، وحاصله أنه يعتق ثلاثة أخماسه، يبقى خمساه مع الآخر للورثة. وإن حدث النقص بعد موت المعتق، وقبل الاقراع، فهل يحسب على الورثة ؟ قال البغوي: إن كان الوارث مقصور اليد عن التركة، لم يحسب عليه كما في حال الحياة، وإلا فوجهان، أصحهمأ: يحسب عليه. الطرف الثاني في كيفية القرعة والتجربة المترتبة عليها، وفيه فصلان: الاول: في كيفية القرعة، قد سبق في باب القسمة أن للقرعة طريقين، أحدهما: أن يكتب أسماء العبيد في رقاع، ثم يخرج على الرق والحرية. والثاني: أن يكتب في الرقاع الرق والحرية، ويخرج على أسماء العبيد، وذكرنا أن من الاصحاب من أثبت قولين في أنه يقرع بالطريق الاول أم الثاني، وأن في كون ذلك الخلاف في الجواز والاولوية خلافا، وأن الجمهور قالوا في العتق: يسلك ما شاء من الطريقين، ولفظه في المختصر يدل عليه، والطريق الاول أخصر. واستحب الشافعي رحمه الله على الطريقتين أن تكون الرقاع صغارا ليكون أخفى، وأن تكون متساوية، وأن تدرج في بنادق، وتجعل في حجر من لم يحضر هناك، كما بينا في القسمة، وأنه يغطى بثوب، ويدخل من يخرجها اليد من تحته. كل هذا ليكون أبعد من التهمة، ولا تتعين الرقاع، بل تجوز القرعة بأقلام متساوية، وبالنوى والبعر، وذكر الصيدلاني أنه لا يجوز أن يقرع بأشياء مختلفة، كدواة وقلم وحصاة، وقد يتوقف في هذا، لان المخرج إذا لم يعلم ما لكل واحد منهم لا يظهر حيفه، ولا يجوز الاعراض عن أصل القرعة، والتمييز بطريق آخر بأن يتفقوا على أنه إن طار غراب، ففلان حر، أو أن من وضع على صبي يده، فهو حر، أو أن يراجع شخص لا غرض له ونحو ذلك. قال الامام: فإن كنا نعتق عبدا، ونرق آخرين، ورأينا إثبات الرق والحرية، فقد قال الاصحاب: يثبت الرق في رقعتين، والحرية في رقعة على نسبة المطلوب في القلة والكثرة، فإن ما يكثر فهو أحرى بسبق اليد

الصفحة 413