كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 8)

للثاني، عتق، ولم يرق الاول، لانه مستحق العتق بالبينة، فلا يتمكن الوارث من إبطاله بالاقرار، وقد تعمل القرعة في أحد الطرفين دون الاخر كما سبق. وإن أقر الوارث أنه أعتق الثاني، وكذب الشهود في الاول، عتقا جميعا، الاول بالشهادة، والثاني بالاقرار. ولو شهد أجنبيان بأنه أوصى بإعتاق عبد هو ثلث ماله، وشهد وارثان بأنه أوصى بإعتاق آخر، فإن كذب الوارثان الاجنبيين، عتقا عتقا، وإلا أقرع كما سبق. ثلاثة إخوة في أيديهم أمة وولدها، وهو مجهول النسب، قال أحدهم: هي أم ولدي، وهو ولدمنها، وقال الثاني: هي أم ولد أبينا، والولد أخونا، وقال الثالث: هي أمتي، وولدها عبدي، فالكلام في أحكام الاول نسب الولد، فلا يثبت من أبيهم. وأما ثبوته من الذي استلحقه، فإن قلنا: إن من استلحق عبدا مجهول النسب، لحقه، ثبت نسبه منه، وإلا فلا، على الاصح. الثاني القائل: هي أم ولد أبينا، لا يدعي لنفسه شيئا على الآخرين، فلا يحلفهما، لكن إن ادعت الامة ذلك، وأنها عتقت لموت الاب، حلفهما أنهما لا يعلمان الاب أولدها، وأما الآخران، فكل واحد منهما يدعي ما في يد صاحبه، هذا يقول: هي مستولدتي، وذلك يقول: ملكي، فيحلف كل واحد الآخر على نفي ما يدعبه في الثلث الذي في يده. الثالث القائل: هي أم ولد أبينا، لا غرم له، لانه لا يدعي لنفسه شيئا ولا عليه، والذي يدعي إستيلاد يلزمه الغرم للذي يدعي الملك لاعترافه بأنه فوت عليه نصيبه من الامة، والولد هكذا عللوه ومقتضاه أن يكون الصورة فيما إذا سلم أنه كان لمدعي الرق منها نصيب بالارث أو غير وإلا فلا يلزم من قوله: مستولدتي كونها مشتركة من قبل. وكم يغرم ؟ وجهان بناء على أن الجارية في يد من هي وفيه وجهان: أحدهما: لا يد عليها للقائل: مستولدة أبينا، لانها حرة بزعمه، فتكون في يد الآخرين. وأصحهما في يد الثلاثة حكما، فعلى الاول يلزمه لمدعي الرق نصف قيمتها وقيمة الولد، وعلى الاصح ثلث قيمتها، وبه أجاب ابن الحداد. الرابع: الولد حر بقول من يقول: مستولدة الاب، ومن يقول:

الصفحة 426