كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 8)

وأن الاصل في الناس الحرية، فنعم، لضعف حرية الاب، ولو كان الاب معتقا، والام حرة أصلية، فالصحيح ثبوت الولاء عليه لموالي الاب، لانه ينسب إليه. وقيل: لا ولاء عليه تغليبا للحرية كعكسه. ومن له أمه حرة أصليه وأبوه رقيق لا ولاء عليه لاحد، فإن أعتق الاب، فهل يثبت عليه لموالي الاب ؟ قال الشيخ أبو علي: فيه جوابان سمعتهما من شيخي في وقتين، وهما محتملان، أحدهما: نعم، لثبوته على الاب، وإنما لم تثبت أولا لرقه. والثاني: لا، لانه لم يثبت ابتداء، فلا يثبت بعده، كما لو كان أبواه حرين. فرع من مسه رق وعتق، فلا ولاء عليه لمعتق أبيه وأمه وسائر أصوله كما سبق، سواء وجدوا في الحال أم لا، فالمباشر إعتاقه ولاؤه لمعتقه، ثم لعصبته، فأما إذا كان حر الاصل، وأبواه عتيقين، أو أبوه عتيق، فولاؤه لمولى أبيه، وإن كان الاب رقيقا، والام معتقة، فالولاء لمعتقها، فإن مات والاب رقيق بعد، ورثه معتق الام، وإن أعتق الاب في حياة الولد، الخبر الولاء من مولى الام إلى مولى الاب. ولو مات الاب رقيقا، وعتق الجد، انجر من موالي الام إلى موالي الجد ولو عتق الجد، والاب رقيق، ففي انجراره إلى مولى الجد. وجها. أصحهما: ينجر، فإن أعتق الاب بعد ذلك، انجر من مولى الجد إلى مولى الاب، والثاني: لا ينجر، فعلى هذا لو مات الاب بعد عتق الجد، ففي انجراره إلى موالي الجد وجهان. أصحهما عند الشيخ أبي علي: لا ينجر، وقطع البغوي بالانجرار. قلت: الانجرار أقوى. والله أعلم. وإذا ثبت الولاء لموالي الام لرق الاب، فاشترى الولد أباه، ثبت له الولاء عليه، وعلى إخوته وأخواته الذين هم أولاد الاب، وهل يجر ولاء نفسه من مولى الام ؟ وجهان، الاصح المنصوص: لا، لانه لا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء، ولهذا لو اشترى العبد نفسه، عتق وكان الولاء عليه لبائعه، وكذا المكاتب إذا عتق بالاداء، وإذا تعذر الجر، بقي الولاء موضعه. والثاني: ينجر، ويسقط، ويصير كحر لا ولاء عليه. ولو خلق انسان حر من حرين، وكان في أحد أجداده رقيق. ويتصور ذلك في نكاح الغرور، وفي الوطئ بشبهة إذا أعتقت أم أمه، ثبت الولاء عليه

الصفحة 433