والثاني: لا يثبت للولد كتابة، وإن حدث الولد بعد الكتابة، فإن كان من السيد، فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى. وإن كان من أجنبي بزنا أو نكاح، فهل ثبتت له الكتابة ؟ قولان. أظهرهما وأحبهما إلى الشافعي وهو نصه في المختصر: تثبت، فيعتق بعتق الام بالاداء أو الابراء أو الاعتاق. وقطع أبو إسحق بهذا القول، وقال: إذا اختاره الشافعي كان الآخر ساقطا، واتفق الاصحاب على أنه لا يدخل في الكتابة، ولا يطالبه بشئ من النجوم، لانه لم يوجد منه التزام. ولو عجزت المكاتبة، أو ماتت، بطلت الكتابة، وكان الولد رقيقا للسيد بلا خلاف. ولو فسخت الكتابة، ثم عتقت، لم يعتق الولد قطعا، لانه إنما يعتق بعتقها الجهة الكتابة، فإن قلنا: لا يثبت الولد حكم الكتابة، فهو قن، للسيد بيعه وإعتاقه عن الكفارة، والوطئ إن كان الولد أمة ولا يعتق بعتق الام. وإن قلنا: يثبت، فحق الملك فيه لمن هو فيه قولان. أظهرهما عند الشافعي رضي الله عنه: أنه للسيد، كما أن حق الملك في الام له، وكولد أم الولد. والثاني: أنه للمكاتبة، لانه يتكاتب عليه، ولانه لو كان للسيد لما عتق بعتقها. ويتفرع على القولين صور. منها: إذا قتل الولد، فعلى القول الاول: القيمة للسيد وعلى الثاني: للمكاتب. وقيل: للسيد أيضا. ومنها: كسب الولد وأرش الجناية على أطرافه، ومهر وطئ الشبهة إن قلنا بالقول الثاني، فهي للام يستعين بها في كتابتها، ويصرف ما يحصل إليها يوما يوما بلا توقف. وإن قلنا بالاول، فوجهان. أحدهما: يصرف إلى السيد بلا توقف، كما تصرف إليه القيمة. والصحيح: التوقف، فإن عتقت، وعتق الولد، فهي له، وإلا، فللسيد. فلو أرقت نفسها مع القدرة على أداء النجوم، فقال الولد: أنا أؤدي نجومها من كسبي لتعتق، فأعتق، قال الامام: لا يمكن منه، لانه تابع لا اختيار له في العتق. وإن عجزت، فأرادت أن تأخذ من كسب ولدها الموقوف،