كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 8)

المكاتب، والفداء كالشراء، وليس له صرف الما الذي يملك التصرف فيه إلى غرض ولده الذي لا يملك التصرف فيه، لانه تبرع قال: والصحيح أنه إن باع لا يبيع إلا قدر الارش كما لا يباع من المرهون إذا جنى إلا قدر الارش. وإذا فداه، لا ينفذ تصرفه فيه، بل يتكاتب عليه، كما لا ينفذ إذا اشتراه. وولد المكاتبة من عبدها يشبه أن يكون كولد المكاتب من جاريته. فرع اختلف السيد والمكاتب في ولدها، وقال: ولدته قبل الكتابة، فهو رقيق، وقالت: بعدها، وقد يكاتب تفريعا على الاظهر، وكل واحد من الامرين محتمل، فإن كان بينة، قضي بها. قال البغوي: ولو أقام السيد أربع نسوة، قبلن، لانها شهادة على الولادة، ويثبت الملك ضمنا. وإن أقاما بينتين، تعارضتا. وإ لم يكن بينة، صدق السيد بيمينه، لانه اختلاف في وقت الكتابة، فصدق فيه كأصلها. فرع زوج عبده بأمته ثم كاتبه ثم باعها له. وولدت، فقال السيد: ولدت قبل الكتابة، فهو قن لي. وقال المكاتب: بعد الشراء، وقد تكاتب، صدق المكاتب بيمينه، بخلاف ما سبق في الفرع قبله، لان المكاتب هنا يدعي ملك الولد، كما سبق أن ولد أمته ملكه، ويده مقرة على هذا الولد، وهي تدل على الملك والمكاتبة هناك لا تدعي الملك، بل تدعي ثبوت حكم الكتابة فيه. فرع حكى الصيدلاني: أن الشافعي رحمه الله قال: لو أتت المكاتبة بولدين أحدهما: قبل الكتابة، والآخر: بعدها، فهما للسيد، لانه حمل واحد، وكذا لو أتت بأحدهما لدون ستة أشهر من حين ملكها، وبالآخر لاكثر، فهما للسيد. وإن أبا زيد أفتى بذلك، والصحيح أن كلام الشافعي مؤول، وأن الحمل يتبع الام في البيع كيف كان، حتى لو وضعت ولدا وفي بطنها آخر، فباعها، فالولد الثاني مبيع معها، والاول للبائع، وهذا ما ذكره البغوي.

الصفحة 533