كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 (اسم الجزء: 9)

جاء في الشرح الكبير: «لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم، ولو قبل الأربعين يومًا، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعًا» (¬١).
وقال ابن جزي: «وإذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له، وأشد من ذلك إذا تخلق، وأشد من ذلك إذا نفخ فيه الروح؛ فإنه قتل نفس إجماعا» (¬٢).
ونقله صاحب أسهل المدارك، وأقره (¬٣).
وقال ابن تيمية: إسقاط الحمل حرام بإجماع المسلمين، وهو من الوأد، الذي قال الله فيه: (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ) [التكوير: ٨، ٩].
وقد قال الله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُم مِّنْ إمْلاقٍ) [الإسراء: ٣١] (¬٤).

الدليل الثاني:
وجوب الدية في قتله دليل على تحريم إسقاطه؛ إذ لو كان جائزًا لما وجبت به عقوبة.
(٢٠٢٤ - ٤٨٤) فقد روى البخاري من طريق ابن شهاب، عن ابن المسيب،
عن أبي هريرة، أنه قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتًا بغرة: عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى لها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها (¬٥).
وقد ذهب ابن حزم إلى وجوب القود، فيمن تعمد قتل الجنين بعد نفخ الروح، فقال رحمه الله: «فإن قال قائل: فما تقولون فيمن تعمدت قتل جنينها، وقد تجاوزت مائة ليلة وعشرين ليلة بيقين، فقتلته، أو تعمد أجنبي قتله في بطنها، فقتله، فمن قولنا:
---------------
(¬١) الشرح الكبير المطبوع مع حاشية الدسوقي (١/ ٢٦٦، ٢٦٧).
(¬٢) القوانين الفقهية (ص: ٢٣٥).
(¬٣) أسهل المدارك (١/ ٤٠٥).
(¬٤) مجموع الفتاوى (٣٤/ ١٦٠).
(¬٥) صحيح البخاري (٦٧٤٠)، ومسلم (٣٥ ـ ١٦٨١).

الصفحة 369