كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 (اسم الجزء: 9)

وسوف يكون كلامنا في تناول هذه الآيات، والحديثين.
فقد ذكر الله سبحانه وتعالى أطوار خلق الإنسان، فبين أن ابتداء خلقه من تراب، فالتراب هو الطور الأول.
والطور الثاني: هو النطفة.
والنطفة في اللغة: هو الماء القليل. ومنه قول الشاعر
وما عليك إذا أخبرتني دنفًا ... وغاب بعلك يومًا أن تعوديني
وتجعلي نطفة في القعب باردة ... وتغمسي فاك فيها ثم تسقيني
فقوله: وتجعلي نطفة: أي ماء قليلًا في القعب، والمراد بالنطفة في هذه الآية الكريمة: نطفة المني المختلطة من ماء الرجل، وماء المرأة خلافًا لمن زعم أنها من ماء الرجل وحده.
قال الزبيدي في تاج العروس: في التنزيل: (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ) قال الفراء: الأمشاج: هي الأخلاط: ماء الرجل، وماء المرأة، والدم والعلقة (¬١).
وقال ابن السكيت: الأمشاج: الأخلاط. يريد النطفة؛ لأنها ممتزجة من أنواع، ولذلك يولد الإنسان ذا طبائع مختلفة (¬٢).
---------------
(¬١) ونقل البخاري هذا الكلام في صحيحه في تفسير سورة الإنسان (٨/ ٨٨٤) غير منسوب، وأوضح ابن حجر أن هذا الكلام للفراء. والله أعلم
(¬٢) تاج العروس (٣/ ٤٨٧). وذكر ابن جرير الطبري في تفسيره (١٢/ ٣٥٤ ـ ٣٥٦): أربعة معان للنطفة الأمشاج، ورجح أن تكون الأمشاج بمعنى الأخلاط.
قال ابن جرير الطبري في تفسيره
وقوله: (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ) يقول تعالى ذكره: إنا خلقنا ذرية آدم من نطفة، يعني: من ماء الرجل وماء المرأة. والنطفة: كل ماء قليل في وعاء كان ذلك ركية أو قربة أو غير ذلك كما قال عبد الله بن رواحة:
.................... ... هل أنت إلا نطفة في شنه
وقوله (أمشاج) يعني أخلاط، واحدها: مشج، ومشيج، مثل خدن وخدين =

الصفحة 388