ولكن معناه: أي غير سالم من العيوب: الخَلْقِية وغير الخلقية.
وممن روي عنه هذا القول قتادة كما نقله عنه ابن جرير وغيره، وعزاه الرازي لقتادة والضحاك (¬١).
القول الخامس: في معنى مخلقة وغير مخلقة.
معنى ذلك المضغة مصورة إنسانًا، وغير مصورة، فإذا صورت فهي مخلقة، وإذا لم تصور فهي غير مخلقة: وهو السقط.
ذكر ذلك ابن جرير الطبري في تفسيره من ثلاثة طرق، عن مجاهد، وحكاه عن عامر الشعبي، وعن أبي العالية (¬٢).
والفرق بينه وبين القول الأول: يتفقان أن كلا منهما كان سقطًا، إلا أن القول الأول حده بالنطفة إذا سقطت، وهذا لم يقيده، فهذا القول أعم منه. والله أعلم.
رجح ابن جرير هذا القول، فقال: وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: المخلقة: المصورة خلقًا تامًا، وغير المخلقة: السقط قبل تمام خلقه؛ لأن المخلقة وغير المخلقة من نعت المضغة، والنطفة بعد مصيرها مضغة لم يبق لها حتى تصير خلقًا سويًا إلا التصوير، وذلك هو المراد من قوله: (مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) [الحج: ٥]، خلقًا سويًا، وغير مخلقة بأن تلقيه الأم مضغة، ولا تصوير، ولا ينفخ فيها الروح (¬٣).
ورد هذا الشنقيطي رحمه الله، فقال: «هذا القول الذي اختاره الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى، لا يظهر صوابه، وفي نفس الآية الكريمة قرينة تدل على ذلك، وهي قوله جل وعلا في أول الآية: (فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ) ولأنه على القول المذكور الذي اختاره الطبري يصير المعنى: ثم خلقناكم من مضغة مخلقة وخلقناكم
---------------
(¬١) أضواء البيان (٥/ ٢١).
(¬٢) تفسير الطبري (٩/ ١١٠، ١١١).
(¬٣) المرجع السابق.