كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 (اسم الجزء: 9)

وقيل: إن خرج أكثر الولد اعتبر نفاسًا، وإلا فلا، وهذا القول هو المشهور من مذهب الحنفية (¬١).

• دليل من لم يعتبره نفاسًا:
الدليل الأول:
قالوا: لم نجعله نفاسًا؛ لأنه ما لم ينفصل جميع الولد فهي في حكم الحامل، ولهذا يجوز للزوج رجعتها، فصار كالدم الذي تراه في حال الحمل (¬٢).

الدليل الثاني:
أن دم النفاس دم رحم، ودم الرحم لا يوجد من الحامل؛ لأن الحبل يسد فم الرحم؛ لأن الله تعالى أجرى عادته بذلك لئلا ينزل ما فيه، لكون الثقب من أسفل (¬٣).
• تعليل من قال بأنه دم نفاس:
التعليل الأول:
قالوا: بأنه دم خرج بسبب الولادة فكان نفاسًا كالخارج بعده، وإنما يعلم خروجه إذا كان قريبًا منها، ويعلم ذلك برؤية أماراتها من المخاض ونحوه في وقته (¬٤).
التعليل الثاني:
قالوا: إن النفاس مأخوذ من تنفس الرحم بخروج النفس الذي هو الدم، وفي المصباح المنير، قال عن النفاس: «مأخوذ من النَّفس، وهو الدم، ومنه قولهم: لا نفس له سائلة: أي: لا دم له يجري، وسمي الدم نفسًا؛ لأن النفس التي هي اسم لجملة
---------------
(¬١) مراقي الفلاح (ص: ٥٧)، البحر الرائق (١/ ٢٢٩)، تبيين الحقائق (١/ ٦٧)، البناية (١/ ٦٩١) فتح القدير (١/ ١٨٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٩٩).
(¬٢) المهذب المطبوع من المجموع (٢/ ٥٣٥).
(¬٣) شرح العناية على الهداية، المطبوع مع فتح القدير (١/ ١٨٧).
(¬٤) المغني (١/ ٤٤٥).

الصفحة 413