كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2 (اسم الجزء: 9)

وأجيب عنه بثلاثة أجوبة:
الأول: أنه ضعيف.
الثاني: أن المراد: تمضمض، ثم مج، ثم استنشق، أي ولم يخلطهما.
الثالث: أنه محمول على بيان الجواز، وكان هذا منه - صلى الله عليه وسلم - مرة واحدة؛ لأن لفظه عند أبي داود: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يتوضأ، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق. وهذا لا يقتضي أكثر من مرة (¬١).

الدليل الثاني:
قال ابن الملقن في البدر المنير (¬٢): رأيت في سنن ابن السكن المسماة بـ (الصحاح المأثورة) ما نصه: روى شقيق بن سلمة، قال: شهدت علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان توضأا ثلاثاً ثلاثاً، وأفردوا المضمضة من الاستنشاق، ثم قال: هكذا توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا الإسناد معلق كما ترى، وصحته تتوقف على معرفة الساقط من إسناده، ولم أقف عليه، فيبقى عندي ضعيفاً، وقد ذكر بعض العلماء أن أحاديث الفصل لا تثبت، وهذا منها.
---------------
= [تخريج الحديث]:
الحديث أخرجه أبو داود كما قدمنا، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥١).
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٨١) ح ٤١٠ من طريق ليث بن أبي سليم به. وأخرجه أيضاً (١٢/ ٢٦) من طريق أبي سلمة الكندي، حدثنا ليث به، بلفظ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ، فمضمض واستنشق ثلاثاً، يأخذ لكل واحدة ماء جديداً. الحديث. انظر تحفة الأشراف (١١١٢٧).
(¬١) المجموع (١/ ٣٩٨).
(¬٢) البدر المنير (٣/ ٢٨٨).

الصفحة 226