كتاب موسوعة أحكام الطهارة (اسم الجزء: 10)

الفصل السادس:
من فروض الوضوء المولاة
اختلف العلماء في حكم الموالاة بين أفعال الوضوء بعد اتفاقهم على أن التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر (¬1).
فقيل: الموالاة سنة، وهو مذهب الحنفية (¬2)، والجديد من قولي الشافعي (¬3)، والظاهرية (¬4).
وقيل: تجب الموالاة مع الذكر، وتسقط مع النسيان والعذر، وهو مذهب المالكية (¬5).
¬_________
(¬1) نقل الإجماع النووي في المجموع (1/ 478).
(¬2) أحكام القرآن للجصاص (2/ 501) البحر الرائق (1/ 27)، بدائع الصنائع (1/ 22) حاشية ابن عابدين (1/ 122)، الوسيط (1/ 385).
(¬3) قال في المهذب المطبوع مع المجموع (1/ 478) ويوالي بين أعضائه، فإن فرق تفريقاً يسيراً لم يضر؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه, وإن كان تفريقاً كثيراً: وهو بقدر ما يجف الماء على العضو في زمان معتدل ففيه قولان, قال في القديم: لا يجزيه؛ لأنها عبادة يبطلها الحدث فأبطلها التفريق كالصلاة. وقال في الجديد: يجزيه؛ لأنها عبادة لا يبطلها التفريق القليل فلا يبطلها التفريق الكثير كتفرقة الزكاة. اهـ وانظر
وقال النووي شارحاً هذه العبارة في المجموع (1/ 478): التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر بإجماع المسلمين, نقل الإجماع فيه الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما. وأما التفريق الكثير ففيه قولان مشهوران: الصحيح منهما باتفاق الأصحاب أنه لا يضر وهو نصه في الجديد. اهـ
(¬4) المحلى (1/ 312) مسألة: 207.
(¬5) جاء في المدونة (1/ 15): قال مالك فيمن توضأ، فغسل وجهه ويديه، ثم ترك أن يمسح برأسه، وترك غسل رجليه حتى جف وضوءه وطال ذلك، قال: إن كان ترك ذلك ناسياً بنى على وضوئه، وإن تطاول ذلك, قال: وإن كان ترك ذلك عامدا استأنف الوضوء. اهـ

الصفحة 587