المبحث الثاني:
انتقاض الوضوء بزوال العقل بالنوم
اختلف العلماء في نقض الوضوء بالنوم،
فقيل: لا ينقض الوضوء بالنوم مطلقاً، وهو مذهب أبي موسى رضي الله عنه، وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج (¬1).
وقيل: النوم حدث ناقض للوضوء مطلقاً، وهو مذهب إسحاق، وأبي عبيد القاسم بن سلام والمزني (¬2).
وقيل: إن نام مستلقياً أو مضطجعاً انتقض، وإلا فلا، وهذا مذهب أبي حنيفة (¬3).
وقيل: النوم الثقيل ناقض مطلقاً، قصر أم طال، والنوم الخفيف لا ينقض مطلقاً قصر أم طال، لكن إن طال استحب منه الوضوء.
وضابط الثقيل: ما لا يشعر صاحبه بالأصوات، أو بسقوط شيء من يده، أو سيلان ريقه ونحو ذلك، فإن شعر بذلك فهو نوم خفيف، وهذا مذهب المالكية (¬4).
¬_________
(¬1) حلية العلماء (1/ 145)، المجموع (2/ 20).
(¬2) المجموع (2/ 20).
(¬3) شرح فتح القدير (1/ 48، 49)، الهداية شرح البداية (1/ 15)، البحر الرائق (1/ 29)، حاشية ابن عابدين (1/ 142).
(¬4) التمهيد (18/ 241)، حاشية الدسوقي (1/ 119)، مواهب الجليل (1/ 294 - 295)، القوانين الفقهية (ص: 21 - 22).