كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 101 """"""
وقيل : إن الذي بنى دمشق بناها على الكواكب السبعة ، وجعل لها سبعة أبواب ، وصور على باب كيسان زحل ، وقيل : وجد في كتاب : باب كيسان لزحل ، وباب شرقي للشمس ، وباب توما للزهرة ، وباب الصغير للمشتري ، وباب الجابية للمريخ ، وباب الفراديس لعطارد ، وباب الفراديس الآخر المسدود للقمر .
وقيل : إن ملك مصر بنى حصن دمشق ؛ الذي هو حول المسجد ، وداخل المدينة على مساحة مسجد بيت المقدس ، وحمل أبواب مسجد بيت المقدس ، فوضعها على أبوابه ؛ فهذه الأبواب التي على الحصن هي أبواب بيت المقدس .
حكاه أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي المعروف بابن عساكر في تاريخ دمشق .
ذكر غزوة فحل
وفحل بكسر الفاء وسكون الحاء المهملة وبعده لام ، وهو بلد معروف بغور الشام . قال : لما فتحت دمشق في سنة ثلاث عشرة استخلف أبو عبيدة عليه يزيد بن أبي سفيان ، وسار إلى فحل ، وكان أهل فحل قد قصدوا بيسان . وكانت العرب تسمي هذه الغزوة ذات الردغة وبيسان وفحل .
وكان خالد بن الوليد على المقدمة ، وعلى الناس شرحبيل بن حسنة وعلى المجنبتين أبو عبيدة وعمرو بن العاص ، وعلى الخيل ضرار بن الأزور ، وعلى الرجل عياض بن غنم .
فنزل شرحبيل بالناس على فحل ، وبينهم وبين الروم تلك الأوحال ، وكتبوا إلى عمر ، وأقاموا ينتظرون جوابه ، فخرج عليهم الروم ، وعليهم سقلار بن مخراق فأتوهم ، والمسلمون حذرون ، وكان شرحبيل لا يبيت ولا يصبح إلا على تعبئة ؛ فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى الصباح ، ويومهم إلى الليل ، فانهزم الروم ، وقد اظلم الليل عليهم ، فحاروا ، وأصيب رئيسهم سقلار والذي يليه فيهم نسطورس ، وظفر المسلمون بهم ، وركبوهم ، فلم يعرف الروم ماخذهم ، فانتهت بهم الهزيمة إلى تلك الأوحال

الصفحة 101