كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 102 """"""
التي كانوا أعدوها مكيدة للمسلمين ، فلحقهم المسلمون ، فوخزوهم بالرماح ، فكانت الهزيمة بفحل ، والقتل بالرداغ ، فأصيبت الروم ، وهم ثمانون ألفاً ، لم يفلت منهم إلا الشريد ، فصنع الله للمسلمين وهم كارهون ؛ كرهوا البثوق والأوحال ، فكانت عونا لهم على عدوهم ، وغنموا أموالهم ، وانصرف أبو عبيدة وخالد بن الوليد إلى حمص .
وقد اختلف في فتح فحل ودمشق ، وذكروا أن المسلمين لما فرغوا من أجنادين على راي من جعلها بعد اليرموك ؛ اجتمع الروم بفحل ، فقصدها المسلمون فحاصروها وفتحت ، وكانت فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ، وفتح دمشق في شهر رجب سنة أربع عشرة .
وقيل : كانت وقعة اليرموك في سنة خمس عشرة ، ولم يكن للروم بعدها وقعة . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
ذكر فتح بلاد ساحل دمشق
هذه الفتح أورده ابن الأثير في حوادث سنة ثلاث عشرة ، قال : لما استخلف أبو عبيدة يزيد بن أبي سفيان على دمشق ، وسار إلى فحل ، وسار يزيد إلى مدينة صيداء وبيروت ، وجبيل وعرقة ، وعلى مقدمته أخوه معاوية ، ففتحها فتحاً يسيراً ، وجلا كثير من أهلها ، وتولى فتح عرقة معاوية بنفسه في ولاية يزيد .
ثم غلب الروم على بعض هذه السواحل في آخر خلافة عمر ، وأول خلافة عثمان ، وفتحها معاوية ، ثم رمها وشحنها بالمقاتلة .
ذكر فتح بيسان وطبرية
قال : لما قصد أبو عبيدة حمص من فحل ، أرسل شرحبيل ومن معه إلى بيسان ، فقاتلوا أهلها ، وقتلوا منها خلقاً كثيراً ، ثم صالحهم من بقي على صلح دمشق ، وكان أبو عبيدة قد بعث بالأعور إلى طبرية ، فصالحه أهلها على صلح دمشق أيضاً ، وأن يشاطروا المسلمين المنازل ، فنزلها الناس ، وكتبوا بالفتح إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه .

الصفحة 102