كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 103 """"""
ذكر الوقعة بمرج الروم
كان هذه الوقعة في سنة خمس عشرة ؛ وذلك أن أبا عبيدة وخالداً سارا بمن معهما إلى حمص ، فنزلا على ذي الكلاع ، وبلغ هرقل الخبر فبعث توذر البطريق حتى نزل بمرج الروم غرب دمشق ، ونزل أبو عبيدة بالمرج أيضاً ، ونازله يوم نزول شنس الرومي في مثل خيل توذر مدداً لتوذر ، وردءاَ لأهل حمص ، فكان خالد بإزاء توذر ، وأبو عبيدة بإزاء شنس ، فسار توذر يقصد دمشق ، فأتبعه خالد في جريدة وبلغ يزيد بن أبي سفيان الخبر ، فاستقبله فاقتتلوا ، ولحق بهم خالد فأخذهم من خلفهم ، فقتل توذر ، ولم يفلت من عسكره إلا الشريد ، وغنم المسلمون معهم ، فقسمه يزيد في أصحابه وأصحاب خالد ، وعاد يزيد إلى دمشق ، ورجع خالد إلى عبيدة ، فوجده قد قاتل شنس بمرج الروم ، فقتلت الروم مقتلة عظيمة ، وقتل شنس ، وتبعهم المسلمون إلى حمص بالسير إليها ، وسار هو إلى الريف ، وسار أبو عبيدة إلى حمص .
ذكر فتح بعلبك وحمص وحماة وشيرز ومعرة النعمان وسلمية واللاذقية وأنطرسوس
قال : وفي سنة خمس عشرة سار أبو عبيدة إلى حمص بعد وقعة ملك الروم ، فسلك طريق بعلبك وحصرها ، فطلب أهلها الأمان فأمنهم وصالحهم ، وسار عنهم ونزل حمص ومعه خالد بن الوليد ، فقاتل أهلها ، ولقي المسلمون برداً شديداً ، وحاصر الروم حصاراً طويلاً ، وكان هرقل قد أرسل إليهم يعدهم المدد ، وأمر أهل الجزيرة جميعها بالتجهيز إلى حمص ، وسير سعد بن أبي وقاص السرايا من العراق إلى هيت فحصرها ، وسار بعضهم إلى قرقيسياء فتفرق أهل الجزيرة ، وعادوا عن نجدة أهل حمص ، وكان أهل حمص يقولون : تمسكوا بالمدينة فإنهم حفاة ، فإذا أصابهم البرد تقطعت أقدامهم ، فكانت أقدام الروم تسقط ولا يسقط للمسلمين أصبع ، فلما خرج الشتاء قام شيخ من الروم ، ودعاهم إلى مصالحة المسلمين ، فلم يجيبوه ، وقام آخر فلم يجيبوه ، فكبر المسلمون تكبيرة فانهدم كثير من دور حمص ، وتزلزلت

الصفحة 103