كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 104 """"""
حيطانهم ، وكبروا الثانية والثالثة ، فأصابهم أعظم من ذلك ، وخرج أهلها يطلبون الصلح ، ولم يعلم المسلمون بما حدث فيهم ، فصالحوهم على صلح دمشق .
وأنزلها أبو عبيدة السمط بن الأسود الكندي في بني معاوية ، والاشعث بن ميناس في السكون ، والمقداد في بلي ؛ وغيرهم ، وبعث بالأخماس إلى عمر مع عبد الله بن مسعود .
ثم استخلف أبو عبيدة على حمص عبادة بن الصامت . وسار إلى حماة ، فتلقاه أهلها مذعنين ، فصالحهم على الجزية عن رءوسهم ، والخراج عن ارضهم ، ومضى نحو شيزر ، فخرجوا إليه فصالحهم على مثل صلح أهل حماة .
وسار إلى معرة النعمان - وكانت تعرف بمعرة حمص ، ونسبت بعد ذلك إلى النعمان بن بشير الأنصاري ، فصالحوه على مثل صلح أهل حمص .
ثم اتى اللاذقية فقاتله أهلها ، وكان لها باب عظيم يفتحه جمع من الناس ، فعسكر المسلمون على بعد منها ، ثم أمر فحفر حفائر عظيمة ، تستر الحفرة منها الفارسين ، ثم أظهروا أنهم عائدون عنها ، ورحلوا ، فلما أجنهم الليل عادوا ، واستتروا في تلك الحفائر ، وأصبح أهل اللاذقية وهم يرون أن المسلمين قد انصرفوا ، فأخرجوا سرحهم ، وانتشروا بظاهر البلد ، فلم يرعهم إلا والمسلمون يصيحون بهم ، ودخلوا المدينة معهم ، وملكت عنوة ، وهرب قوم من النصارى ، ثم طلبوا الأمان على أن يرجعوا إلى أرضهم على خراج يؤدونه قلوا أو كثروا ، فردت لهم كنيستهم ، وبنى المسلمون بها مسجداً جامعاً ؛ بناه عباده بن الصامت ، ثم وسع فيه بعد ذلك .
ولما فتح المسلمون اللاذقية جلا اهل جبلة من الروم عنها ، وفتح المسلمون مع عبادة بن الصامت أنطرسوس ، وكان حصنا فجلا عنه أهله ، وبنى معاوية أنطرسوس ومصرها ، وأقطع بها القطائع للمقاتلة ، وكذلك فعل ببانياس ، وفتحت سلمية ؛ وقيل : إنها سميت سلمية لأنه كان بقربها مدينة تدعى المؤتفكة ، انقلبت بأهلها ، ولم يسلم منها غير مائة نفس ، فبنوا لأنفسهم مائة منزل ، وسميت " سل مائة " ، ثم حرفها الناس .
فقالوا : سلمية ، ثم مصرها صالح بن علي بن عبد الله بن عباس .