كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 105 """"""
ذكر فتح قنسرين ودخول هرقل القسطنطينية وما تكلم به عند ذلك
قال : ثم أرسل أبو عبيدة خالد بن الوليد إلى قنسرين ، فلما زحف ونزل الحاضر زحف إليه الروم ، وعليهم ميناس ، وكان أعظمهم بعد هرقل ، فقتل هو ومن معه على دم واحد .
وسار خالد حتى نزل قنسرين فتحصن أهلها منه ، ثم صالحوه على صلح أهل حمص ، فأبى خالد إلى إخراب المدينة ، ثم صالحوه على صلح أهل حمص ، فأبى خالد إلا إخراب المدينة ، فأخربها ، فلما بلغ ذلك هرقل - وكان بالرها - سار إلى سميساط ، ثم منها إلى القسطنطينية ، ولما سار علاً نشزاً ، ثم التفت إلى الشام .
فقال : سلام عليك ياسورية ، سلام لا اجتماع بعده ولا يعود إليك رومي أبداً إلا خائفاًَ ، حتى يولد الولد المشئوم وليته لا يولد ، فما أحلى فعله ، وأمر فتنته على الروم . ثم سار وأخذ أهل الحصون التي بين إسكندرونة وطرسوس معه لئلا يسير المسلمون في عمارة ما بين إنطاكية وبلاد الروم ، وخلت تلك الحصون وشتتها هرقل ، فكان المسلمون إذا مروا بها لا يجدون بها أحداً ، وربما كمن عندها الروم ، فأصابوا غرة ممن يتخلف من المسلمين ، فاحتاط المسلمون لذلك .
والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المآب
ذكر فتح حلب وإنطاكية وغيرهما من العواصم
وهي سرمين ، وقورس ، وتل عزاز ، ومنبج ودلوك ، ورعبان ، وبالس ، وقاصرين ، وجرجومة ، ودرب بغراس ، ومرعش ، وحصن الحدث .
قال : ولما فرغ أبو عبيدة من قنسرين سار إلى حلب فلبغه أن أهل قنسرين مضوا ، وغدروا ، فوجه إليهم السمط الكندي فحصرهم وفتحها ، ووصل أبو عبيدة إلى حاضر حلب ، وهو قريب منها يجمع أصنافاً من العرب ، فصالحهم على الجزية ، ثم أسلمو بعد ذلك ،

الصفحة 105