كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 106 """"""
وأتى حلب وعلى مقدمته عياض بن الفهري ، فتحصن أهلها ، وحصرهم المسلمون ، فلم يلبثوا أن طلبوا الصلح والأمان على أنفسهم وأولادهم ومدينتهم وحصنهم وكنائسهم ، فأعطوا ذلك ، واستثنى عليهم موضع المسجد .
وكان عياض بن غنم هو الذي صالح ، فأجاز أبو عبيدة ذلك . وقيل : صولحوا على أن يقاسموا منازلهم وكنائسهم ، وقد قيل : إن أبا عبيدة لم يصادف بحلب أحداً ؛ لأن أهلها انتقلوا إلى انطاكية ، وتراسلوا في الصلح ، فلما تم الصلح رجعوا ، وسار إلى أبو عبيدة من حلب إلى أنطاكية ، وقد تحصن بها خلق كثير من قنسرين وغيرها ، فلما فارقها لقيها جمع العدو فهزمهم ، وألجأهم إلى المدينة ، وحصرها من نواحيها ، فصالحوه على الجزية أو الجلاء ، فجلا بعضهم واقام بعضهم ثم نقضوا ، فوجه إليهم عياض بن غنم وحبيب بن مسلمة ، ففتحاها على الصلح الأول .
وكان انطاكية عظيمة الذكر عند المسلمين ، فلما فتحت كتب عمر إلى أبي عبيدة أن يرتب جماعة من المسلمين بها مرابطة ، ولا يحبس عنهم العطاء .
وبلغ أبا عبيدة أن جمعاً من الروم بين معرة مصرين وحلب ، فسار إليهم فهزمهم ، وقتل عدة من البطارقة ، وسبى وغنم ، وفتح معرة مصرين على مثل صلح حلب ، وجالت خيوله ، فبلغت بوقة ، وفتحت قرى الجومة وسرمين وتبرين ، وغلبوا على جميع أرض قنسرين وأنطاكية .
ثم أتى أبو عبيدة حلب ، وقد التاث أهلها ، فلم يزل بهم حتى أذعنوا وفتحوا المدينة ، وسار يريد قورس ، وعلى مقدمته عياض بن غنم ، فلقيه راهب من أهلها ، فسأله الصلح ، فبعث به إلى أبي عبيدة ، فصالحه على صلح أنطاكية ، وبث خيله ، فغلبوا على جمع أرض قورس ، وفتح تل عزاز .
وكان سلمان بن ربيعة الباهلي في جيش أبي عبيدة ، فنزل من حصن بقورس ، يعرف بحصن سلمان ، ثم سار أبو عبيدة منبج ، وعياض على مقدمته ، فلحقه ، وقد صالح أهلها على مثل صلح أهل منبج ، واشترط عليهم أن يخبروا المسلمين بخبر الروم .
وولى أبو عبيدة كل كورة فتحها عاملاً ، وضم إليه جماعة ، وشحن النواحي