كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 107 """"""
المخوفة ، وسار إلى بالسن وبعث جيشاُ مع حبيب بن مسلمة إلى قاصرين فصالحه أهلها على الجزية والجلاء ، فجلا أكثرهم إلى بلاد الروم ، وأرض الجزيرة ، واستولى المسلمون على الشام من هذه الناحية إلى الفرات ، وعاد أبو عبيدة إلى جهة فلسطين وكان بجبل اللكام مدينة يقال لها : جرجومة ، ففتحها حبيب من انطاكية صلحاً على أن يكونوا أعوانا للمسلمين ، وسير أبو عبيدة جيشاُ مع ميسرة بن مسروق العبسي ، فسلكوا درب بغراس من اعمال انطاكية إلى بلاد الروم ، وهو أول من سلكه ، فلقي جمعاً من الروم ، ومعهم عرب من غسان وتنوخ وإياد يريدون اللحاق بهرقل فأوقع مع خالد بن الوليد ، ففتحها بالأمان على إجلاء أهلها ، فجلاهم وأخربها ، وسير جيشاً مع حبيب بن مسلمة إلى حصن الحدث ففتحه ؛ وإنما سمى الحدث لأن المسلمين لقوا عليه غلاماً حدثاً ، فقاتلهم في أصحابه ، فقيل : درب الحدث . وقيل : لأن المسلمين أصيبوا به فسمي بذلك ، وكان بنو أمية يسمونه درب السلامة ، والله أعلم .
ذكر فتح قيسارية وحصن غزة
وفي سنة خمس عشرة أيضاً فتحت قيسارية .
وقيل في سنة تسع عشرة ، وقيل : سنة عشرين ، وذلك أن عمر رضي الله عنه كتب إلى يزيد بن أبي سفيان : أن يرسل معاوية أخاه إلى قيسارية ، وكتب عمر إلى معاوية يأمره بذلك ، فسار معاوية إليها وحصر أهلها ، فرجعوا إليه ، وقاتلوه ، فبلغت قتلاهم في المعركة ثمانين ألفاً ، ثم كملت في الهزيمة مائة ألف وفتحها ، وكان علقمة بن مجزز قد حصر القيقار بغزة وجعل يراسله فلم يشفه أحد مما يريد ، فاتاه كأنه رسول علقمة وكلمه ، فأمر القيقار رجلاً أن يقعد له في الطريق ، فإذا مر به قتله ، ففطن به علقمة ، فقال : إن معي نفراُ يشركونني في الرأي فانطلق فآتيك بهم ، فبعث القيقار إلى ذلك الرجل ألا يتعرض له .
فخرج علقمة من عنده ، ولم يعد إليه ، وفعل كما فعل عمرو بن العاص رضي الله عنه مع الأرطبون .