كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 108 """"""
ذكر بيسان ووقعة أجنادين وفتح غزة وسبسطية ونابلس وتبني واللد وعمواس وبيت جبرين ويافا
قال : لما انصرف أبو عبيدة وخالد بن الوليد بعد فحل إلى حمص - كما قدمنا - نزل عمر بن العاص وشرحبيل بن حسنة على بيسان فافتتحها ، وصالحه أهل الأردن ، واجتمع عسكر الروم بغزة وأجنادين وبيسان إلى الأرطبون بأجنادين ، فسار عمرو وشرحبيل إليهم بها ، واستخلف عمرو على الأردن أبا الأعور ، وكان الأرطبون أدهىالروم وأبعدها غوراً ، وكان قد وضع بالرملة جنداً عظيماً ، وبإيلياء كذلك ، فلما بلغ عمر بن الخطاب الخبر قال : قد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب ، فانظروا عم تنفرج . وان معاوية قد شغل أهل قيسارية عن عمرو ، وجعل عمرو علقمة بن حكيم ، مسروقاً العكى على قتال أهل إيلياء ، فشغلوا من بهاعنه ، وتتابعت الأمداد من عمر رضي الله عنه إلى عمرو ، فأقام عمرو على أجنادين لا يقدر من الأرطبون على شيء ، ولا تشفيه الرسل ، فسار إليه بنفسه ، ودخل إليه كأنه رسول ، ففطن به أرطبون ، وقال : لاشك أن هذا الأمير ، أو من يأخذ الأمير برأيه ، فأمر إنساناً أن يقعد على طريقه ، فإذا مر به يقتله ، فأدرك عمرو ، فقال له : قد سمعت مني ، وسمعت منك ، وقد وقع قولك مني بموقع ، وأنا واحد من عشرة ، بعثنا عمر إلى هذا الوالي لنكاتفه فأرجع وآتيك بهم ، فإن رأوا ما رأيت فقد رآه الأمير وأهل العسكر ، وإن لم يروه رددتهم إلى مأمنهم .
فقال : نعم ، ورد الرجل الذي أمره بقتله ، فخرج عمرو من عنده ، وعلم الرومي بعد مفارقته أن خدعه .
فقال : هذا أدهى الخلق ، وبلغت هذه الواقعة عمر .
فقال : لله در عمرو ثم التقوا ، واقتتلوا بأجنادين قتالاً شديداً كقتال اليرموك ، فانهزم أرطبون إلى إيلياء ، ففتح عمرو غزة ، وقيل : فتحت غزة في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ، وثم فتح سبسطية ونابلس بأمان على الجزية ، وفتح مدينة لدوتبني وعمواس ، وبيت جبرين ويافا . وقيل : فتحها معاوية رضي الله عنه ، وفتح رفح . والله سبحانه وتعالى أعلم