كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 110 """"""
سار إلى البيت المقدس وركب فرسه ، فرأى به عرجاً ، فنزل عنه ، وأتى ببرذون فركبه ، فجعل يتجلجل به ، فنزل وضرب وجهه وقال : لا أعلم من علمك الخيلاء ؟ ثم لم يركب برذونا بعده ، ولا كان ركبه قبله ، وفتحت إيلياء على يديه ، ولحق أرطبون ومن أبي الصلح بمصر ، فلما ملكها المسلمون قتل .
وقيل : بل لحق بالروم ، فكان على صوائفهم ، والتقى هو وصاحب صائفة المسلمين ، ومع المسلمين رجل من قريش ، فقطع أرطبون يده ، وقتله القرشي ، وفيه يقول :
فإن يكن أرطبون الروم أفسدها . . . فإن فيها بحمد الله منتفعا
وإن يكن أرطبون الروم قطعها . . . فقد تركت بها أوصاله قطعا
ذكر خبر حمص حين قصد هرقل من بها من المسلمين
قال : وفي سنة سبع عشرة قصد الروم أبا عبيدة بن الجراح ، ومن معه من المسلمين بحمص ، وكان المهيج للروم على ذلك أن أهل الجزيرة أرسلوا إلى ملكهم ، وبعثوه على إرسال الجنود إلى الشام ووعدوه المعونة بأنفسهم . ففعل ذلك . فلما سمع المسلمون باجتماعهم ، ضم أبو عبيدة إليه مسالحه ، وعسكر بفناء مدينة حمص ، وأقبل خالد من قنسرين إليهم ، فاستشاره أبو عبيدة في الناجزة أو التحصن ، فأشار بالمناجزة ، وأشار سائرهم بالتحصين ومكاتبة عمر ، فأطاعهم ، وكتب إلى عمر بذلك .
وكان عمر قد اتخذ بكل مصر خيولا على قدره من فضول أموال المسلمين عدة لكون إن كان ، فكان بالكوفة أربعة آلاف فرس ، والقيم عليها سلمان بن ربيعة الباهلي ، وفي كل مصر من الأمصار الثمانية على قدره ، فإن كانت ثابتة ركبها المسلمون وساروا إلى أن يتجهز الناس .