كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 111 """"""
وكتب عمرو إلى سعد بن أبي وقاص : أن أندب الناس مع القعقاع بن عمرو وسرحهم من يومهم ؛ فإن أبا عبيدة قد أحيط به .
وكتب إليه أيضاً : سرح سهيل بن عدي إلى الرقة ؛ فإن أهل الجزيرة هم الذين استثاروا الروم على أهل حمص ، وأمره أن يسرح عبد الله بن عتبان إلى نصيبين ، ثم ليقصدا حران والرها ، وأن يسرح عياض بن غنم ، فإن كانت حرب فأمرهم إلى عياض . فمضى القعقاع في أربعة آلاف من يومه نحو حمص .
وخرج عياض بن غنم ومن ندب إلى الجزيرة ، وتوجه كل أمير منهم إلى الكورة التي أمر عليها ، وخرج عمر من المدينة ، وأتى الجابية إعانة لأبي عبيدة ، فلما بلغ أهل الجزيرة الذي أعانوا الروم على أهل حمص خبر الجنود الإسلامية تفرقوا إلى بلادهم ، فأشار خالد على أبي عبيدة بالخروج إلى الروم ، فخرج إليهم وقاتلهم ، وفتح الله عليه ، وقدم القعقاع بعد ثلاثة أيام ، فكتبوا إلى عمر بالفتح وبقدوم المدد عليهم والحكم في ذلك .
فكتب إليهم : أن أشركوهم في المغنم ، فإنهم نفروا إليكم ، وانفرق لهم عدوكم ، وقال : جزى الله أهل الكوفة خيراً ؛ يكفون حوزتهم ويمدون الأمصار ؛ فلما فرغوا رجعوا . والله أعلم ، حسبنا الله ونعم الوكيل .
ذكر فتح الجزيرة وأرمينية
قد اختلف أصحاب التواريخ في فتح الجزيرة وأرمينية ، فمنهم من يقول : إن ذلك من فتوح أهل العراق ، ومنهم من يقول : إنها من فتوح أهل الشام . والأكثر على أنها من فتوح أهل الشام ، ونحن نذكر القولين إن شاء الله تعالى : فأما من قال : إنها من فتوح العراق فإنه يقول : إن سعد بن أبي وقاص لما أمره رضي الله عنه أن يبعث الجنود التي ذكرناها آنفاً إلى نصيبين وحران والرها والجزيرة مع من ذكرنا ، وإن كان قتال فأمرهم إلى عياض بن غنم ، فخرج عياض ومن