كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 112 """"""
معه ؛ فأرسل سهيل بن عدي إلى الرقة ، فصالحوه على الذمة ، وخرج عبد الله بن عتبان على الموصل إلى نصيبين ، فلقوه وفعلوا كفعل أهل الرقة ، وخرج الوليد بن عقبة ، فقدم على عرب الجزيرة من ربيعة وتنوخ ، فنهض معهم مسلمهم وكافرهم إلا إياد بن نزار ، فإنهم دخلوا إلى أرض الروم ، ولما أخذوا الرقة ونصيبين ضم عياض إليه سهيلاً وعبد الله ، وسار بالناس إلى حران ، فأجابه أهلها إلى الجزية ، فقبل منهم . ثم إن عياضاً سرح سهيلاً وعبد الله إلى الرها ، فأجابوهما إلى الجزية ، وأجروا كل ماأخذوا من الجزيرة عنوة مجرى الذمة ، فكانت الجزيرة أسهل البلدان فتحاً ، ورجع سهيل وعبد الله إلى الكوفة .
قال : ولما بلغ عمر رضي الله عنه أن إياداً دخلت الروم ، كتب إلى ملك الروم يتهدده إن لم يخرجهم ، فأخرجهم ، فخرج منهم اربعة آلاف ، وتفرقت بقيتهم ممايلي الشام والجزيرة من أرض الروم ، فكل إيادي في أرض العرب من أولئك الأربعة آلاف .
وفال أبن إسحاق : إن فتح الجزيرة كان في سنة تسع عشرة ، وقال : إن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص : إذا فتح الشام والعراق فابعث جنداً إلى الجزيرة ، فبعث عياض بن غنم ، وبعث معه جيشاً فيه أبو موسى الأشعري ، وعمر بن سعد ليس له في الأمر شيء ، فسار عياض ونزل على الرها ، فصالحه أهلها وأهل حران ، ثم بعث أبا موسى الاشعري إلى نصيبين فافتتحها ، وسار عياض إلى دارا فافتتحها . ووجه عثمان بن أبي العاص إلى أرمينية الرابعة فقاتل أهلها ، ثم صالحوه على الجزية ، فعلى هذه الأقوال تكون الجزيرة وإرمينية من فتوح العراق .
وأما من قال إنها من فتوح الشام ، فإنه يقول : إن أبا عبيدة سير عياض بن غنم إليها فافتتحها ، وكان قد كتب إلى عمر بن الخطاب بعد انصرافه من الجابية يسأله أن يضم إليه عياض بن غنم - إذا أخذ خالد بن الوليد إلى المدينة - فصرفه إليه ، فسيره أبو عبيدة إلى المدينة ففتحها ، وذلك في سنة سبع عشرة .
وقيل : إن أبا عبيدة لما توفي استخلف عياضاً فورد عليه كتاب عمر بولاية حمص وقنسرين والجزيرة ، فسار إلى الجزيرة في سنة ثماني عشرة للنصف من شعبان في خمسة آلاف ، وعلى ميمنته سعيد بن عامر الجمحي ، وعلى ميسرته صفوا بن المعطل ، وعلى مقدمته ميسرة بن مسروق ، فانتهت طليعة عياض إلى الرقة ، فأغاروا على الفلاحين ، وحصروا المدينة ، بث عياض السرايا ، فأتوه بالأسرى والأطعمة ، وحصرها ستة أيام ، فطلب أهلها الصلح ، فصالحهم على أنفسهم وذراريهم وأموالهم