كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 113 """"""
ومدينتهم . وقال عياض : الأرض لنا ، قد وطئناها وملكناها ، فأقرها في أيديهم على الخراج ، ووضع عنهم الجزية . ثم سار إلى حران فجعل عليها عسكراً ، عليهم صفوان وحبيب بن مسلمة ، فحصراها ، وسار هو إلى الرها ، فقاتله أهلها ثم انهزموا ، فحصرهم في مدينتهم ، فطلبوا الصلح فصالحهم ، وعاد إلى حران ، فوجد صفوان وحبيباً قد غلبا على حصون وقرى من أعمالها ، فصالحه أهل حران على مثل صلح الرها ، وفتح سميساط ، وأتى سروج وراس كيفا والأرض البيضاء ، فصالحه أهلها على مثل صلح الرها ، ثم غدر أهل سمسياط ، فرجع إليهم وفتحها ، ثم أتى قربات الفرات ، وهي جسر منبج ومايليها ففتحها ، وبعث حبيب بن مسلمة إلى ملطية ففتحها عنوة ، على يد حبيب أيضاً ، وركب فيها جنداً من المسلمين مع عاملها ، قال : وسار عياض إلى راس عين ، وهي عين الوردة ، فامتنعت عليه ، فتركها ، وسار إلى تل موزن ففتحها على صلح الرها سنة تسع عشرة . وسار إلى آمد ، فصالحه أهلها بعد قتال ، وفتح ميافارقين على صلح الرها ثم سار إلى نصيبينن ، فقاتله أهلها ، ثم صالحوه على مثل ذلك ، وفتح طور عبدين ، وحصن ماردين . وقصد الموصل ، ففتح أحد الحصنين . وقيل : لم يصلها ، وأتاه بطريق الزوزان فصالحه ، ثم سار إلى أرزن ففتحها ، ودخل الدرب إلى بدليس ، وبلغ خلاط فصالحه بطريقها ، وانتهى إلى العين الحامضة من إرمينية ، ثم عاد إلى الرقة ومضى منها إلى مدينة حمص ، ومات في سنة عشرين ؛ فعلى هذا الخبر يكون ذلك من فتوح أهل الشام .
وعلى كلا القولين ففتحها على يد عياض بن غنم .
قال : ولما مات عياض استعمل عمر بن الخطاب سعيد بن عامر بن حذيم ، فلم يلبث إلا قليلاً ومات ، فاستعمل عمير بن سعد الأنصاري ، ففتح رأس عين بعد قتال شديد . وقيل : إن عياضاً أرسل عمير بن سعد إليها ففتحها . وقيل : إن عمر رضي الله عنه أرسل أبا موسى الاشعري إلى رأس عين بعد وفاة عياض ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

الصفحة 113