كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 114 """"""
انتهى فتوح الشام في خلافة عمر رضي الله عنه ؛ فنذكر فتوح العراق ، وماوالاه .
وإذا انتهت الفتوحات إي شاء الله تعالى ذكرنا الغزوات إلى أرض الروم من الشام . ؟
ذكر فتوح العراقين وما والاها من بلاد فارس وغيرها وغزو الترك وفتح خراسان وسجستان وغير ذلك من الوقائع
كان ابتداء أمر العراق أن المثنى بن حارثة الشيباني قدم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه ، فأوصى أبو بكر عمر بالمبادرة إلى إرسال الجيوش معه إلى العراق ، فلما اصبح عمر من الليلة التي مات فيها أبو بكر ندب الناس إلى الخروج مع المثنى بن حارثة ، ثم بايع الناس ، وندبهم وهو يبايع ثلاثاً ، فلم ينتدب أحد إلى فارس ، وكانوا أثقل الوجوه على المسلمين ، وأكرهها إليهم لشدة سلطانهم وشوكتهم ، فلما كان اليوم الرابع ندب الناس إلى العراق ، فكان أول منتدب أبو عبيدة بن مسعود الثقفي ، وهو والد المختار ، وسعد بن عبيدة الأنصاري ، وسليط بن قيس ، وهو بدري .
وتتابع الناس ، وتكلم المثنى بن حارثة ، فقال : أيها الناس ، لا يعظمن عليكم هذا الوجه ، فإنا قد فتحنا ريف فارس ، وغلبناهم على خير شقى السواد ، ونلنا منهم ، واجترأنا عليهم ، ولها إن شاء الله ما بعدها . فاجتمع الناس . وقيل لعمر : أمر عليهم رجلا من التابعين من المهاجرين والأنصار ، فقال : والله لا أفعل ، إنما رفعهم الله تعالى بسبقهم ومسارعتهم إلى العدو ، فإذا فعل قوم ، وتثاقلوا هم ، وكان الذي ينفرون خفافاً وثقالاُ ويسبقون أولى بالرياسة ، والله لاأومر عليهم إلا أولهم انتدابا ، ثم دعا أبا عبيد وسعدا وسليطا . وقال لسعد وسليط : لو سبقتماه لوليتكما ، وأمر أبا عبيد ، وقال له : اسمع من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأشركهم في الأمر ، ولم يمنعني أن أومر سليطاً إلا سرعته إلى الحرب ، في التسرع إلى الحرب ضياع ، وأوصى أبا عبيد بجنده .

الصفحة 114