كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 115 """"""
وأمر عمر المثنى بالتقدم حتى يقدم عليه أصحابه ، وأمرهم باستنفار من حسن إسلامه من أهل الردة ، ففعلوا ، وسار المثنى فقدم الحيرة في عشر ، وقدم أبو عبيد بعدة أشهر .
والله سبحانه وتعالى أعلم . وحسبنا الله ونعم الوكيل .
ذكر وقعة النمارق
كانت هذه الوقعة في سنة ثلاث عشرة ، وذلك أن بوران كانت يومئذ على الفرس ، فأرسلت إلى رستم بن الفرخزاد - وكان على فرج خراسان - فحضر ، فتوجته ، ودعت مرازبه فارس أن يسمعوا له ويطيعوا ، فدانت له فارس ، فكتب رستم إلى الدهاقين أن يثوروا بالمسلمين ، وبعث في كل رستاق رجلا يثور بأهله ، فبعث جابان إلى فرات بادقلي ، وبعث نرسي إلى كسكر ، وواعدهم يوما ، وبعث جنداً لمصادمة المثنى ، وبلغ المثنى الخبر فحذر ، وعجل جابان ونزل النمارق ، وثاروا ، وخرج أهل الرساتيق من أعلى الفرات إلى أسفله ، وخرج المثنى ن الحيرة ، فنزل خفان لئلا يؤتى من خلفه ، وأقام حتى قدم عليه أبو عبيد ، فلما قدم أقام أياما ليستريح هو وأصحابه ، واجتمع إلى جابان بشر كثير بالنمارق ، فسار إليه أبو عبيد ، وجعل المثنى على الخيل ، وكان على مجنبتي جابان جشنس ماه ومردانشاه ، فالتقوا واقتتلوا بالنمارق قتالاً شديداً ، فهزم الله الفرس ، وأسر جابان ؛ أسره مطرين فضة التيمي ، وأسر مردانشاه ، اسره أكتل بن شماخ العكلي فقتله ، وأما جابان فإنه خدع مطراً ، وقال : هل لك أن تؤمني ، وأعطيك غلامين أمردين خفيفتين في عملك ، وكذا وكذا ؟ فخلى عنه ، فأخذه المسلمون ، وأتوا به أبا عبيد ، وأخبروه أنه جابان ، وأشاروا عليه بقتله ؛ فقال : إني أخاف الله أن أقتله ، وقد أمنه رجل مسلم ، والمسلمون كالجسد الواحد ، مالزم بعضهم فقد لزم كلهم ، وتركه .
وأرسل في طلب من انهزم حتى أدخلوهم عسكر نرسي وقتلوا منهم ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .

الصفحة 115