كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 117 """"""
كان يعصب حاجبيه بعصابه ليرفعها كبراً - فوجهه ومعه فيله ، ورد الجالينوس ، وقال لبهمن : إن انهزم الجالينوس مرة ثانية فأضرب عنقه . فأقبل بهمن جاذويه ومعه " درفس كابيان " راية كسرى ، وكانت من جلود النمور ، طولها اثنا عشر ذراعا في عرض ثمانية أذرع ، فنزل بقس الناطف ، وأقبل أبو عبيد فنزل المروحة ، فرأت أمرأته دومة أم المختار أن رجلاً نزل من السماء بإناء في شراب ، فشرب أبو عبيد ومعه نفر ، فأخبرت أبا عبيد بما رأت ؛ فقال : هذه إن شاء الله الشهادة ، وعهد إلى الناس وقال : إن قتلت فعلى الناس فلان ، فإن قتل ففلان حتى أمر الذين شربوا من الإناء ، ثم قال : إن قتل أبو القاسم فعلى الناس المثنى .
وبعث إليهم بهمن جاذوية يقول : أما أن تعبروا إلينا وندعكم والعبور ، وإما أن تدعونا نعبره إليكم ؛ فنهاه الناس عن العبور ، فأبى وترك الرأي ، وقال : لا تكونوا أجرً على الموت منا ، فعبر إليهم على جسر عقده ابن صلوبا للفريقين ، فالتقوا واقتتلوا ، فلما نظرت الخيول إلى الفيلة وإلى خيل الفرس ، عليهم التجافيف ، رأت شيئاً منكراً لم يكن رأت مثله ، فلم تقدم عليهم ، فاشتد الأمر على المسلمين ، فترجل أبو عبيد والناس ، ثم مشوا إليهم فصافحوهم بالسيوف ، فجعلت الفيلة لا تحمل واقطعوا بطنها ، واقلبوا عنها أهلها ؛ ووثب هو على الفيل الأبيض فقطع بطانه ودفع الذي عليه ، وفعل القوم مثل ذلك ، فما تركوا فيلاً إلا حطوا رحله ، وقتلوا أصحابه . وأهوى الفيل لأبي عبيد فضربه أبو عبيد بالسيف ، وخبطه الفيل بيده فوقع فوطئه وقام عليه ، فلما بصر به الناس تحت الفيل خشعت أنفس بعضهم ، ثم أخذ اللواء الذي كان أمره بعده ، فقاتل الفيل حتى تنحى عن أبي عبيد ، فاجتره المسلمون فأحرزوه ، ثم قتل الفيل الأمير الذي بعد أبي عبيد ، وتتابع سبعة من ثقيف كلهم يأخذ اللواء ويقاتل حتى يموت ، ثم أخذ المثنى اللواء فهرب عنه الناس ، فلما رأى عبد الله بن مرثد الثقفي ذلك بادر إلى الجسر فقطعه ، وقال : أيها الناس ، موتوا على مامات عليه أمراؤكم أو تظفروا . وحاز المشركون المسلمين إلى الجسر ، فتواثب بعضهم

الصفحة 117