كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 118 """"""
إلى الفرات فغرق ، وحمى المثنى وفرسان من المسلمين الناس ، وقاتل أبو زبيد الطائي حمية للعرب ، وكان نصرانياً ، ثم جاء العلوج وعقدوا الجسر ، وعبر الناس ، وكان آخر من قتل عند الجسر سليط بن قيس ، وعبر المثنى وحمى جانبه ، فلما عبر أرفض عنه أهل المدينة ، وبقي المثني في قلة ، وكان قد جرح وأثبت فيه حلق من درعه . وهلك من المسلمين أربعة آلاف بين قتيل وغريق .
وهرب ألفان وبقي ثلاثة آلاف ، وقتل من الفرس ستة آلافف ، وأخبر عمر عمن سار في البلاد استحياء من الهزيمة ، فاشتد ذلك عليه ، وقال : اللهم إن كل مسلم في حل مني ، أنا فئة كل مسلم ، يرحم الله أبا عبيد لو كان انحاز إلى لكنت له فئة .
قال : وأراد بهمن جاذوية العبور خلف المسلمين فأتاه الخبر باختلاف الفرس ، وأنهم قد ثاروا برستم ، فرجع إلى المدائن .
وكانت هذه الوقعة في شعبان سنة ثلاث عشرة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
ذكر وقعة أليس الصغرى
قال : لما عاد ذو الحاجب لم يشعر جابان ومرادنشاه بما جاء به من الخبر ، فخرجا إذا أخذا بالطريق ، وبلغ المثنى فعلهما ، فاستخلف الناس على عاصم بن عمر . وخرج في جريدة خيل يريدهما ، فظنا أنه هارب ، فاعترضاه ، فأخذهما أسيرين . وخرج أهل أليس على أصحابهما فأتوه بهم أسرى ، فعقد لهم بها ذمة ، وقتلهما وقتل الأسرى . والله تعالى أعلم .
ذكر وقعة البويب
ولما بلغ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقعة الجسر ، ندب الناس إلى المثنى ، وكان فيمن ندب بجيلة ، وأمرهم إلى جرير بن عبد الله ، فأتوا العراق ، وقالوا : لا نكون إلا بالشام ، فعزم عليهم عمر ونفلهم ربع الخمس ، فأجابوا ، وسيرهم إلى

الصفحة 118