كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 120 """"""
ذكر خبر سوقي الخنافس وبغداد
قال : ثم خلف المثنى بالحيرة بشير بن الخصاصية ، وسار يمخر السواد ، وأرسل إلى ميسان ودست ميسان ، وأدنى المسالح ، ونزل أليس ) قرية من قرى الأنبار ( ، وجاء المثنى رجلان أحدهما أنبارى فدله على سوق الخنافس ، والثاني حيري ودله على سوق بغداد ، فبدأ بسوق الخنافس ؛ لأنها كانت تقوم قبل سوق بغداد ، وكان يجتمع بها تجار مدائن كسرى والسواد ، وتخفرهم ريبعة وقضاعة ، فأغار المثنى على الخنافس يوم سوقها ، فانتسف السوق وما فيها ، وسلب الخفراء ، ثم رجع فأتى الانبار ، فنزل أهلها إليه ، وأتوه بالأعلاف والزاد ، وأخذ منهم الأدلاء على سوق بغداد ، وسار ليلاً ، فصبحهم في أسواقهم فوضع السيف فيهم ، وأخذ ما شاء ، وقال لأصحابه : لا تأخذوا إلا الذهب والفضة والحر من الكل شيء ، ثم عاد راجعاً حتى أتى الأنبار ، وكان من خلفه من المسلمين يمخرون السواد ، ويشنون الغارات ما بين أسفل كسكر واسفل الفرات ، وجسور مثقب إلى عبن التمر ، ولما رجع المثنى إلى الأنبار بعث المضارب إلى الكباث ، وعليه فارس العناب التغلبي ، ثم لحقهم المثنى فسار معهم ، فوجدوا الكباث وقد سار من كان به عنه ، فسار المسلمون خلفهم ، فقتلوا في أخريات أصحاب فارس والعناب ، وأكثروا القتل ورجعوا إلى الأنبار ، وسرح المثنى فرات بن حيان التغلبي وعتيبة بن النهاس ، وأمرهما بالغارة على أحياء بني تغلب بصفين ، ثم أتبعهما واستخلف على الناس عمرو بن أبي سلمى الهجيمي ، فما دنوا من صفين فر من بهان وعبروا الفرات إلى الجزيرة وفنى الزاد الذي كان مع المثنى وأصحابه ، فأكلوا رواحلهم إلا مالابد منه حتى جلودها ، ثم أدركوا عيراً من أهل دبا وحوران فقتلوا من بها ، وأخذوا ثلاثة نفر من تغلب كانوا خفراء ، وأخذوا العير فقال لهم المثنى : دلوني ؛ فقال : أحدهمك أمنوني على أهلي ومالي ، وأدلكم على حي من تغلب ، فأمنه المثنى ، وسار بهم يومه ، فهجم العشي على القوم والنعم صادرة عن الماء ، وأصحابها جلوس بأفنية البيوت ، فقتل المقاتلة ، وسبى الذرية ، واستاق الأموال .