كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 121 """"""
وأخبر المثنى أن جمهور من سلك البلاد قد انتجع شاطئ دجلة ؛ فخرج المثنى وعلى مجنبتيه النعمان بن عوف ومطر الشيبانيان ، وعلى مقدمته حذيفة بن محصن الغلفاني ، فساروا في طلبهم فأدركوهم بتكريب ، فأصابوا ما شاءوا من النعم ، وعادو الأنبار .
ومضى عتيبة وفرات ومن معهما حتى أغاروا على صفين ، وبها النمر وتغلب متساندين ، فأغاروا عليهم حتى رموا ظائفة منهم في الماء ، فجعلوا ينادونهم : الغرق الغرق وجعل عتيبة وفرات يذمران الناس ويناديانهم : تغريق بتحريق يذكرانهم يوما من أيام الجاهلية ، كانوا حرقوا فيه قوما من بكر بن وائل في غيضة من الغياض . ثم رجعوا إلى المثنى وقد غرقوهم . فبلغ ذلك عمر ، فبعث إلى عتيبة وفرات ، فاستدعاهما وسألهما عن قولهما ، فأخبراه أنهما لم يفعلا ذلك على وجه طلب ذحل ، إنما هو مثل ، فاستحلفهما على ذلك وردهما إلى المثنى .
وكانت هذه الوقائع التي ذكرناها بالعراق في سنة ثلاث عشرة . ثم كانت وقعة القادسية ، والله أعلم .
ذكر خبر القادسية وأيامها
كان ابتداء أمر القادسية أن الفرس لما مات ملكها أزدشير تفرقت آراؤها ، وكان المسلمون قد فتحوا من بلادهم ما ذكرناه في خلافة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في حياة أزدشير ، ثم تابعو الغارات عليهم ، فاجتمعت الفرس وقالوا لرستم والفيرزان - وهما أهل فارس - : لازال بكما الاختلاف حتى أوهنتما أهل فارس ، وأطمعتما فيهم عدوهم .
فاجتمعوا واستدعوا نساء كسرى وسراريه ، وكشفوا عمن بقي من نسل الملوك الأكاسرة ، فدلوهم على يزدجرد ، من ولد شهريار بن كسرى ، فاستدعوه وملكوه عليهم واطاعوه ، فبلغ خبرهم المثنى بن حارثة ، فكتب بذلك إلى عمر ، فلم يصل الكتاب حتى نقض من كان له عهد من اهل السواد ، فخرج المثنى حتى نزل بذي قار ، ونزل الناس بألطف في عسكر واحد .