كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 122 """"""
ولما وصل كتاب المثنى إلى عمر قال : والله لاضربن ملوك العجم بملوك العرب ؛ وكتب إلى عماله على العرب : ألا يدعوا من له نجدة أو راي ، أو فرس ، أو سلاح إلا وجهوه إليه ، وذلك في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة .
فاجتمع إليه الناس ، ولم يدع رئيساً ولا ذي رأي وشرف ، ولا خطيباً ولا شاعراٌ إلا استشارهم في الخروج بنفسه لغزو الفرس ، وأجمع رأي وجوه أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يبعث رجلاً من المسلمين ويضم إليه الجنود ، واتفق رأيهم على سعد بن أبي وقاص ، وكان على صدقات هوازن ، فكتب إليه عمر يقول : قد انتخبت لك ألف فارس ، كلهم له نجدة ورأي ؛ إليهم انتهت أحسابهم .
فأمره بحرب العراق وضم إليه الجيوش ، فخرج في أربعة آلاف ، وأمده عمر بعد خروجه بألفي يماني ، وألفي نجدي ، وكان المثنى بن حارثة في ثمانية آلاف ، فلما سار سعد توفي المثنى قبل وصوله ، واجتمع مع سعد ثمانية آلاف ، ثم أتته قبائل العرب ، فكان جميع من شهد القادسية بضعة وثلاثين ألفاً ، منهم تسعة وتسعون بدرياً ، وثلثمائة وبضعة عشر ممن كانت له صحبة فيما بين بيعة الرضوان إلى مافوق ذلك ، وثلثمائة ممن كان شهد الفتح ، وسبعمائة من أبناء الصحابة ، فعبأهم سعد بن أبي وقاص ، وأمر الأمراء ، وعرف على كل عشرة عريفاً ، وجعل أهل السابقة على الرايات ؛ وسار بالجيوش حتى نزل القادسية بين العتيق والخندق بحيال القنطرة ، وأقام بها شهراُ لم يأته من الفرس أحد ، فأرسل عاصم بن عمرة بطلب غنماً أو بقراً ، فسأله عن البقر والغنم ، فقال : لا اعلم ؛ فصاح ثور من الأجمة : كذب عدو الله ، هانحن ، فدخل عدو الله فاستاق البقر وأتى بها العسكر ، فقسمها سعد على الناس . ثم بث الغازات بين كسكر والأنبار ، فحووا من الأطعمة ما قام بهم زماناً ، فاستغاث أهل السواد إلى يزدجرد وقالوا : إما أن تدفع العرب ، وإما أن نعطيهم ما بأيدينا ، فأرسل إلى رستم وأمره بالمسير للقاء المسلمين ، فاستعفاه من ذلك وسأله أن يجهز الجالينوس ، فأبى يزدجرد إلا مسيره ، فعسكر بساباط ، ثم استعفاه ثانية من المسير ، فأبى عليه .