كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 125 """"""
وسار رستم من ساباط ، وبعث على مقدمته الجالينوس في أربعين ألفاً ، وخرج هو في ستين ألفاً ، وساقته في عشرين ألفاً ، وجعل في الميمنة الهرمزان ، وفي الميسرة مهران بن بهرام الرازي .
وأرسل سعد السرايا ورستم بالنجف ، والجالينوس بين النجف والسيلحين .
وطاف في السواد ، فبعث سواداً وحميضة كل منهما في مائة ، فأغاروا على النهرين ، وبلغ رستم الخبر ، فارسل إليهم خيلاً ، وسمع سعد أن خيله قد وغلت ، فأرسل عاصم بن عمرو وجابراً الأزدي في آثارهم ، فلحقهم عاصم وخيل فارس تحوشهم ليخلصوا ما بأيديهم ، فلما رأته الفرس هربوا ، ورجع المسلمون بالغنائم . ارسل سعد عمرو بن معدي كرب وطليحة الأسدي طليعة ، فسار في عشرة ، فلم يسيروا إلا فرسخاً وبعض آخر حتى رأوا مسالحهم وسرحهم على الطفوف قد ملئوها ، فرجع عمرو ومن معه ، فهتك أطناب بيت رجل وأقتاد فرسه ، ثم هتك على آخر بيته وحل فرسه ، ثم فعل لآخر كذلك ، ثم خرج يعدو به فرسه ، ونذر به الناس ، فركبوا في طلبه ، فأصبح وقد لحقه فارس من الجند فقتله طليحة ، ثم آخر فقتله ، ثم ثالث ، فرأى مصرع صاحبيه وهما ابنا عمه ، فازداد حنقا ، فلحق به طليحة ، فكر عليه طليحة فأسره ولحق الناس ، فرأوا فارسي الجند قد قتلا وأسر الثالث ، وقد شارف طليحة عسكره فأحجموا عنه ، ودخل طليحة على سعد ومعه الفارس وأخبره الخبر ، فسأل الترجمان الفارسي فطلب الأمان ، فأمنه سعد ، فقال : أخبركم عن صاحبكم هذا قبل أن أخبركم عمن قتل ؛ باشرت الحروب منذ أنا غلام إلى الآن ، وسمعت بالأبطال ، ولم أسمع بمثل هذا ، إن رجلاً قطع عسكرين إلى عسكر فيه سبعون ألفاً يخدم الرجل منهم الخمسة والعشرة ، فلم يرض أن يخرج كما دخل حتى سلب فرسان الجند ، وهتك عليهم البيوت ، فلما أدركناه قتل الأول ، وهو يعد بألف فارس ، ثم الثاني وهو نظيره ، ثم أدركته أنا ، وما خلفت بعدي من يعدلني ، وأنا الثائر بالقتيلين ، فرأيت الموت واستؤسرت ، ثم أخبره عن الفرس . واسلم ولزم طليحة ، وكان من أهل البلاء بالقادسية ، وسماه سعد مسلماً .
ثم سار رستم وقد الجالينوس وذا الحاجب حتى وصل إلى القادسية ، كان بين مسيره من المدائن ووصوله أربعة أشهر ، رجاء أن يضجروا فينصرفوا ، ووقف على العتيق بحيال عسكر سعد ، وكان معه ثلاثة وثلاثون فيلاً ، منها فيل سابور الأبيض ،