كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 128 """"""
يحملكم على ماصنعتم إلا الجهد في بلادكم ، فأنا أمر لأميركم بكسوة وبغل والف درهم ، وآمر لكل رجل منكم بوقر تمر وتنصرفون عنا ؛ فإنى لست أشتهي أن أقتلكم .
فتكلم المغيرة ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : إن الله خلق كل شيء ورزقه ، فمن صنع شيئاً فإنما هو بصنعه . فأما الذي ذكرت به نفسك وأهل بلادك فنحن نعرفه ، والله صنعه بكم ، ووضعه فيكم ، وهو له دونكم ؛ وأما الذي ذكرت فينا من سوء الحال والضيق فلسنا ننكره ، والله ابتلانا به ، والدنيا دول ، ولم يزل أهل الرخاء يتوقعون الشدائد حتى تنزل بهم ، ولو شكرتم ما آتاكم الله تعالى لكان شكركم يقصر عما أوتيتم ، فأسلمكم ضعف الشكر إلى تغير الحال ، ولو كنا فيما ابتلينا به أهل الكفر لكان عظيم ما ابتلينا به مستجلباً من الله رحمة يرده بها عنا ؛ إ ، الله تبارك وتعالى بعث فينا رسولاً ؛ ثم ذكر مثل ما تقدم من ذكر الإسلام ، أو الجزية ، أو القتال ، وقال : إن عيالنا قد ذاقوا طعام بلادكم ، فقالوا : لاصبر لنا عنه .
فقال رستم إذا تموتون دونه فقال المغيرة : يدخل من قتل منا الجنة ، ومن قتل منكم النار ، ويظفر من بقي منا بمن بقي منكم .
فاستشاط رستم غضباً ، ثم حلف ألا يرتفع الصبح غداً حتى أقتلكم أجمعين .
وانصرف المغيرة ، وخلا رستم بأهل فارس وقال : أين هؤلاء منكم هؤلاء والله الرجال ، صادقين كانوا أم كاذبين والله لئن أرادوا منهم ، وإن كانوا صادقين فما يقوم لهؤلاء شيء . فلجوا وتجلدوا ، فقال : أطيعوني يا أهل فارس ؛ إني لأرى لله فيكم نقمة لاتستطيعون ردها .
ثم أرسل إليه سعد ثلاثة من ذوي الرأي ، فقالوا له : إن أميرنا يدعوك لما هو خير لنا ولك ؛ والعافية أن تقبل ما دعاك إليه ، ونرجع إلى ارضنا وترجع إلى أرضك ، وداركم أن تقبل ما دعاك إليه ، ونرج إلى أرضنا وترجع إلى أرضك ، وداركم لكم وأمركم فيكم ، وما أصبتم كان زيادة لكم دوننا ، وكنا عوناً لكم على من أرادك ، فاتق الله ولا يكونن هلاك قومك على يديك ، وليس بينك وبين أن نغتبط بهذا الأمر إلا أن تدخل فيه ، وتطرد به الشيطان عنك ؛ فقال لهم : إن الأمثال أوضح من

الصفحة 128