كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 130 """"""
وعليه درعان ومغفر ، وأخذ سلاحه وعبر الفرس العتيق ، ثم كانت الحرب . والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .
ذكر يوم أرماث
كان يوم أرماث يوم الاثنين من المحرم سنة أربع عشرة ، وذلك أن الفرس لما عبروا العتيق ، جلس رستم على سريره وضرب عليه طياره ، وعبى في القلب ثمانية عشر فيلا ، وعليها الصناديق والرجال ، وفي المجنبتين خمسة عشر ؛ ثمانية وسبعة ، وأقام الجالينوس بينه وبين ميمنته ، والفيرزان بينه وبين ميسرته ، وكان يزدجرد قد وضع بينه وبين رستم رجالاً على كل دعوة رجلاً ، أولهم على باب إيوانه ، وآخرهم مع رستم ، فكلما فعل شيئاً قال الذي معه للذي يليه : كان كذا وكذا ، ثم يقول الثاني ذلك للثالث ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى يزدجرد في أسرع وقت .
قال : وأخذ المسلمون مواقفهم ، وكان بسعد دماميل وعرق النساء ، فلا يستطيع الجلوس ؛ إنما هو مكب على وجهه ، وفي صدره وسادة ، وهو على سطح القصر يشرف على الناس ، فذكر الناس ذلك ، وعابه بعضهم فقال في ذلك شعراً :
نقاتل حتى أنزل الله نصره . . . وسعد بباب القادسية معصم
فأبنا وقد آمت نساء كثيرة . . . ونسوة سعد ليس فيهم أيم
فبلغت أبياته سعداً فقال : اللهم إن كان كاذباً وقال الذي قاله رياء وسمعه فاقطع عني لسانه ، فإنه لواقف في الصف يومئذ أتاه سهم غرب ، فأصاب لسانه ، فما تكلم بكلمة حتى لحق بالله تعالى . ونزل سعد إلى الناس فاعتذر إليهم ، وأراهم ما به من القروح في فخذيه وأليتيه ، فعذره الناس وعلموا حاله . ولما عجز عن الركوب استخلف خالد بن عرفطة على الناس ، فاختلف عليه ، فأخذ نفراً ممن شغب عليه فحبسهم في القصر ، منهم أبو محجن الثقفي ، وقيل : بل كان قد حبس في الخمر .

الصفحة 130