كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 131 """"""
وأعلم سعد الناس أنه قد استخلف خالداً ، وإنما يأمرهم خالد بأمره ، فسمعوا وأطاعوا . وأرسل سعد نفراً من ذوي الرأي والنجدة ، منهم المغيرة ، وحذيفة ، وعاصم ، وطليحة ، وقيس الأسدي ، وغالب ، وعمرو بن معدي كرب وأمثالهم ، ومن الشعراء : الشماخ ، والحطيئة وأوس بن معراء ، وعبد بن الطبيب وغيرهم ، وأمرهم بتحريض الناس على القتال ففعلوا ، وكان صف المشركين على شفير العتيق ، وصف المسلمين على حائط قديس ، والخندق من ورائهم ، وكان المسلمون والمشركون بين الخندق والعتيق ، وأمر سعد الناس فقرءوا سورة الجهاد ، وهي الأنفال ، فلما فرغ القراء منها قال سعد : الزموا مواقفكم حتى تصلوا الظهر فإذا صليتم فإني مكبر فكبروا واستعدوا ، فإذا سمعتم الثانية فكبروا ولتستتم عدتكم ، ثم إذا كبرت الثالثة فكبروا ، ولينشط فرسانكم الناس ، فإذا كبرت الرابعة فازحفوا حتى تخالطوا عدوكم ، وقولوا : لا حول ولا قوة إلا بالله .
فلما كبر سعد الثالثة برز أهل النجدات فانشبوا القتال ، وخرج إليهم من الفرس أمثالهم .
فبرز غالب بن عبد الله الأسدي ، فخرج إليه هرمز ، وكان من ملوك الباب ، وكان متوجاً ، فاسره غالب وأتى به سعداً ، وخرج عاصم بن عمر فطارد فارسياً ، فانهزم ، فاتبعه عاصم حتى خالط صفهم فحموه ، فأخذ عاصم رجلاً على بغل وعاد به ، فإذا هو خباز الملك ن معه طعام من طعام الملك وخبيصة ، فأتى به سعداً فنفله أهل موقفه .
وخرج فارسي يطلب البراز ، فبرز إليه عمرو بن معدي كرب ، فأخذه وجلد به الأرض وذبحه ، وأخذ سواريه ومنطقته .