كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 140 """"""
فكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة ؛ لكل واحد مائتي درهم ؛ حتى قبض رضي الله عنه .
حكاه أبو عمر بن عبد البر في ترجمة الخنساء تعود إلى بقية أخبار القادسية ؛ قال : وجمع من الأسلاب والأموال مالم يجمع قبله مثله ، وأمر سعد القعقاع وشرحبيل بأتباعهم ، وخرج زهرة بن الحوية التميمي في آثارهم في ثلثمائة فارس ، فلحق الجالينوس ، فقتله زهرة وأخذ سلبه ، وقتلوا أكثر الفرس وأسروهم .
قيل : رثى شاب من النخع وهو يسوق ثمانين أسيراً من الفرس ، وكان الرجل يشير إلى الفارسي فياتيه فيقتله ؛ وربما أخذ سلاحه فقتله به ؛ وربما أمر الرجل فقتل صاحبه .
ولحق سلمان بن ربيعة الباهلي وعبد الرحمن بن ربيعة بطائفة من الفرس قد نصبوا راية وقالا : لا نبرح حتى نموت .
فقتلهم سلمان ومن معه ، وكان قد ثبت بعد الهزيمة بضعة وثلاثون كتيبة من الفرس ، استحيوا من الفرار ، فقصدهم بضعة وثلاثون من رؤساء المسلمين ، لكل كتيبة منها رئيس ، فقتلهم المسلمون .
وكتب سعد إلى عمر بالفتح ، وبعده من قتلوا ، ومن أصيب من المسلمين ، وسمي من يعرف ، وبعث ذلك سعد بن عميلة الفزاري ، واستأذنه فيما يفعل . وأقام بالقادسية ينتظر جوابه ، فأمره بالمسير إلى المدائن ، وأن يخلف النساء والصبيان بالعتيق ، ويجعل معهم جنداً كثيفاً ، ويشركهم في كل مغنم ؛ ماداموا يخلفون المسلمين في عيالاتهم ؛ ففعل .
قيل : وكانت وقعة القادسية في سنة ست عشرة . وقيل : في سنة خمس عشرة ، أوردها أبو جعفر الطبري في سنة أربع عشرة ، وأوردهاا أبو الحسن بن الاثير في تاريخه الكامل ، في حوادث سنة أربع عشرة ؛ وذكر الخلاف فيهمان والله سبحانه وتعالى أعلم فنذكر ما كان بعد القادسية والله تعالى أعلم .