كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 141 """"""
ذكر ما كان بعد القادسية من الحروب والأيام يوم برس ، ويوم بابل ، ويوم كوثى
.
وهذه الوقائع والأيام التي نذكرها في هذا الموضع تحت هذه الترجمة ، قد أوردها أبو الحسن علي بن الأثير - رحمه الله - في تاريخه الكامل في حوادث سنة خمس عشرة ، كأنه رجح قول أهل الكوفة : إن وقعة القادسية كانت في سنة خمس عشرة .
قال : لما فرغ سعد من القادسية أقام بها بعد الفتح شهرين ، وكاتب عمر فيما يفعل ، فكتب إليه بالمسير إلى المدائن كما قدمنا ، فسار من القادسية لأيام بقين من شوال ، وكل الناس فارس ، قد تقل الله إليهم ما كان في عسكر الفرس ، فوصلت مقدمة المسلمين برس عليها عبد الله بن المعتم ، وزهرة بن الحوية وشرحبيل بن السمط ، فلقيهم بها بصبهري في جمع من الفرس ، فهزمهم المسلمون إلى بابل ، وبها رؤساء القادسية : النخيرجان ، ومهران الرازي ، والهرمزان وأشباههم .
وقد استعملوا عليهم الفيرزان ، وقدم عليهم بصبهري منهزما من برس ، فوقع في النهر ، ومات من طعنة ، كان طعنه زهرة ، ولما هزم بصبهري أقبل بسطام دهقان برس ، فصالح زهرة ، وعقد للمسلمين الجسور ، وأخبرهم بمن اجتمع ببابل من الفرس ، فأرسل زهرة إلى سعد يعرفه بذلك ، فقدم سعد إلى برس ، وسير زهرة في المقدمة ، وأتبعه عبد الله وشرحبيل وهاشماً ، فنزلوا على الفيرزان ببابل ، واقتتلوا ، وانهزم الفرس ، وانطلقوا على وجهين : فسار الهرمزان نحو الأهواز ، فأخذها ، فأخذها ، وأخرج الفيرزان نحو نهاوند ، فأخذها وبها كنوز كسرى . وسار النخيرجان ومهران إلى المدائن ، وقطع الجسر ، وأقام سعد ببابل ، وقدم زهرة بين يديه بكير بن عبد الله الليثي ، وكثير بن شهاب السعدي حين عبرا الصراة ،

الصفحة 141